صلّ أفضل صلاة وأكملها ، وأدومها ، وأشملها ، على سيّدنا محمّد عبدك . . .
والجزم . وإنّما جعل هذا الاسم العظيم في أوائل الأدعية غالبا ! ! لأنه جامع لجميع معاني الأسماء الكريمة ؛ وهو أصلها .
( صلّ ) ، الصّلاة من اللّه الرحمة المقرونة بالتعظيم . ولفظها مختصّ بالمعصوم ؛ من نبيّ وملك ؛ تعظيما لهم ، وتمييزا لمراتبهم عن غيرهم .
( أفضل صلاة وأكملها ) - أي : أتمّها - ( وأدومها وأشملها ) - أعمّها - ( على سيّدنا محمّد ) الصحيح : جواز الإتيان بلفظ « السيد » و « المولى » ونحوهما مما يقتضي التشريف والتوقير والتعظيم في الصلاة على سيّدنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وإيثار ذلك على تركه ، ويقال في الصلاة وغيرها . وقال صاحب « مفتاح الفلاح » : وإياك أن تترك لفظ السيادة ؛ ففيه سرّ يظهر لمن لازم هذه العبادة .
( عبدك ) سمّاه اللّه تعالى عبدا وشرّفه بهذا الاسم ، وذلك غاية التفضيل والتكريم حيث أجلّ قدره ، وعظّم أمره ؛ فقال
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا )
[ 1 / الإسراء ] . والعبد : اسم مضاف لاسم الرب والسيّد والمالك ، فإن العبد من له ربّ ، فمن عرف نفسه بالعبودية عرف ربّه بالربوبية . فشهود العبودية مستلزم لشهود الربوبية . ومن لا يغفل عن العبودية بالكلية هو العبد علما وحالا وتحقّقا ووجودا ، وعدم الغفلة عن العبودية كمال الإنسان ، وذلك موقوف على العبودية . فالعبودية كمال ، وهو عين الكمال الإنساني . ولما كان لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم كمال الرسالة وجب أن يكون له كمال العبودية . فكان صلى اللّه عليه وسلم أكمل الكمّل على الإطلاق ، وعبوديته أكمل كلّ كمال . ولما كانت العبودية عين الكمال ؛ وكان له صلى اللّه عليه وسلم كمال العبودية ؛ أثنى اللّه عليه باسم العبد وسمّاه به في أشرف مقاماته ، فقال تعالى
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ )
[ 1 / الإسراء ] ، وقال
( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى )
( 10 ) [ النجم ] ، وقال
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ )
[ 1 / الكهف ] ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول - كما في البخاري - :
« لا تطروني كما أطرت النّصارى عيسى ، ولكن قولوا عبد اللّه ورسوله » فاستثبت