سيّد الخلق أجمعين .
اللّهمّ ؛ . . .
محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو الرسول المطلق لكافّة الخلق من الأولين والآخرين . فرسالته عامّة ، ودعوته تامّة ، ورحمته شاملة ، وإمداداته في الخلق عامّة ، وكلّ من تقدّم من الأنبياء والرسل قبله ؛ فعلى حسب النيابة عنه ، فهو الرسول على الإطلاق .
( سيّد الخلق ) قد ورد إطلاق « السيّد » عليه صلّى اللّه عليه وسلم في أحاديث كثيرة صحيحة ؛ كما في حديث الترمذي : « أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة » . . . الحديث ، وفي حديث الشفاعة : « انطلقوا إلى سيّد ولد آدم » . . وفي حديث « الصحيحين » :
« أنا سيّد النّاس يوم القيامة » .
وسيادته صلّى اللّه عليه وسلم أعلى وأظهر وأوضح من أن يستدلّ عليها ، فهو سيّد العالم بأسره من غير تقييد ؛ ولا تخصيص ، وفي الدنيا والآخرة .
وإنما قال في الحديث : « أنا سيّد النّاس يوم القيامة » ! ! لظهور انفراده بالسؤدد والشفاعة فيه من غيره حين يلجأ إليه الناس في ذلك ؛ فلا يجدون سواه ، وجميع الخلائق مجتمعون ؛ أوّلهم وآخرهم ، وإنسهم وجنّهم وفيهم الأنبياء والمرسلون ، وتلك الدار دار الدوام والبقاء ؛ فهي المعتبرة .
وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم معلوما بالسيادة نسبا وطبعا ، وخلقا وأدبا ، إلى غير ذلك من المكارم قبل ظهوره بالنبوة ، يعرف ذلك من اعتنى بالسّير ؛ وتعرّف أحواله من الصغر إلى الكبر ، صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه .
( أجمعين ) توكيد لاستغراق أفراد المنحصر في المضاف إليه .
( اللّهمّ ) هو توجّه للمطلوب ، وطلب لحصول المرغوب ؛ بالتوسّل بالاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ؛ وإذا سئل به أعطى . ولفظ به بصيغة حذف فيها « ياء » النداء المتضمّنة لوجود البينونة النفسانية ، إذ حذفها يقتضي زوال ذلك .
وتعويض الميم من حرف النداء في لفظ الجلالة ! يقتضي قوّة الهمّة في الطلب
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 56
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٦