الفصل الأوّل في جمال صورته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما شاكلها
الفصل الأوّل :
في جمال صورته صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ وهي : ما يظهر للناظرين من جسده ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وفي « المصباح » ؛ قال سيبويه : الجمال رقّة الجسد ، والأصل جمالة بالهاء مثل ( صبح صباحة ) لكنهم حذفوا الهاء تخفيفا لكثرة الاستعمال .
وما شاكلها ) ، أي : ناسبها .
واعلم أنّ الكلام على خلقته صلّى اللّه عليه وسلم يستدعي الكلام على ابتداء وجوده ؛ فاحتيج إلى ذكره ، وإن أغفله المصنّف رحمه اللّه تعالى .
وملخصه أنه صحّ في « مسلم » أنّه قال : « إنّ اللّه كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء » . ومن جملة ما كتب في الذكر ؛ وهو « أمّ الكتاب » : أنّ محمدا خاتم النبيين .
وصحّ أيضا : « إنّي عند اللّه في أمّ الكتاب لخاتم النّبيّين ، وإنّ آدم لمنجدل في طينته » أي : لطريح ملقى قبل نفخ الروح فيه .
وصحّ أيضا : يا رسول اللّه ؛ متى كنت نبيّا ؟ ! قال : « وآدم بين الرّوح والجسد » . وروي « كتبت » ؛ من الكتابة . وروى الترمذي وحسّنه : يا رسول اللّه ؛ متى وجبت لك النبوة ؟ ! فقال : « وآدم بين الرّوح والجسد » . ومعنى وجوب النبوة وكتابتها ثبوتها وظهورها في الخارج ؛ أي : للملائكة ، وروحه صلّى اللّه عليه وسلم في عالم الأرواح ؛ إعلاما بعظيم شرفه وتميّزه عن بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .