الغيبة وتجري العادة بالاحتجاب والاستتار « 1 » .
( 1 )
الثاني :
روي انّ المعتمد حبس أبا محمد عليه السّلام عند عليّ بن جرين وحبس جعفرا أخاه معه ، وكان المعتمد يسأل عليّا عن أخباره في كلّ وقت فيخبر انّه يصوم النهار ويصلّي الليل ، فسأله يوما من الأيام عن خبره ، فأخبره بمثل ذلك ، فقال له : امض الساعة إليه واقرأه منّي السلام وقل له : انصرف إلى منزلك مصاحبا .
قال عليّ بن جرين : فجئت إلى باب الحبس فوجدت حمارا مسرّجا ، فدخلت عليه فوجدته جالسا وقد لبس خفّه وطيلسانه وشاشته « 2 » ، فلمّا رآني نهض ، فأدّيت إليه الرسالة فركب ، فلمّا استوى على الحمار وقف ، فقلت له : ما وقوفك يا سيدي ؟ فقال لي : حتى يجيء جعفر ، فقلت : إنمّا أمرني باطلاقك دونه .
فقال لي : ترجع إليه فتقول له : خرجنا من دار واحدة جميعا ، فإذا رجعت وليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك ، فمضى وعاد ، فقال له : يقول لك : قد أطلقت جعفرا لك لأنّي حبسته بجنايته على نفسه وعليك وما يتكلّم به ، وخلّى سبيله فصار معه إلى داره « 3 » .
( 2 )
الثالث :
روي عن عيسى بن صبيح انّه قال : دخل الحسن العسكري عليه السّلام علينا الحبس وكنت به عارفا ، فقال لي : لك خمس وستون سنة وشهر ويومان ، وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي ، وانّي نظرت فيه فكان كما قال .
وقال : هل رزقت ولدا ؟ قلت : لا ، فقال : اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد ، ثم تمثل عليه السّلام :
من كان ذا عضد يدرك ظلامته * انّ الذليل الذي ليست له عضد
هامش
( 1 ) اثبات الوصية ، ص 231 .
( 2 ) الشاش : نسيج من القطن الرقيق ، وملاءة من الحرير يعتم بها .
( 3 ) البحار ، ج 50 ، ص 314 ، ضمن حديث 11 .