ثم قال : يا أحمد ان أمير المؤمنين عليه السّلام عاد صعصعة بن صوحان في مرضه ، فلمّا قام من عنده قال له : يا صعصعة لا تفتخرنّ على إخوانك بعيادتي إياك واتق اللّه ، ثم انصرف عنّي « 1 » .
( 1 ) وروي عنه أيضا انّه قال : لمّا أتي بأبي الحسن عليه السّلام أخذ به على القادسية ولم يدخل الكوفة واخذ به على البرّ إلى البصرة .
قال : فبعث إليّ مصحفا وأنا بالقادسية ، ففتحته فوقعت بين يدي سورة ( لم يكن ) ، فإذا هي أطول وأكثر ممّا يقرأها الناس ، قال : فحفظت منه أشياء ، قال : فأتاني مسافر ومعه منديل وطين وخاتم ، فقال : هات ، فدفعته إليه ، فجعله في المنديل ووضع عليه الطين وختمه ، فذهب عني ما كنت حفظت منه ، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره « 2 » .
( 2 )
الثاني :
أبو محمد الفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيشابوري ، ثقة جليل القدر من فقهاء ومتكلمي الشيعة ، شيخ الطائفة ، عظيم الشأن ، وهو أجلّ من أن يوصف ، يروي عن الإمام الجواد عليه السّلام ، وقيل انّه روى عن الإمام الرضا عليه السّلام أيضا ، وكان أبوه من أصحاب يونس .
وقد ألّف الفضل مائة وثمانين كتابا ، وترحّم عليه الإمام أبو محمد العسكري عليه السّلام مرتين أو ثلاث مرّات ، وروى الشيخ الكشي روايات في مدحه وذكر أيضا خبرا ينافي تلك الروايات ، أجاب العلّامة وغيره عن الروايات القادحة فيه بقولهم : « وهو رضي اللّه عنه أجلّ من أن يغمز عليه وهو رئيس طائفتنا رضي اللّه عنهم أجمعين » « 3 » .
( 3 ) وروي في مجالس المؤمنين عن كتاب المختار انّ الفضل بن شاذان بن الخليل نفاه عبد اللّه بن طاهر عن نيسابور بعد أن دعى به واستعلم كتبه وأمره أن يكتبها ، قال : فكتب تحته :
الاسلام الشهادتان وما يتلوهما ، فذكر انّه يحب ان يقف على قوله في السلف .
فقال أبو محمد : أتولّى أبا بكر وأتبرأ من عمر ، فقال له : ولم تتبرأ من عمر ؟ فقال :
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 852 ، ح 1099 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 853 ، ح 1101 - راجع مجالس المؤمنين ، ج 1 ، ص 415 .
( 3 ) راجع خلاصة الأقوال ، ص 133 .