( 1 )
الحادية عشرة :
روى ابن شهرآشوب وغيره عن محمد بن الريان انّه قال :
احتال المأمون على أبي جعفر عليه السّلام بكلّ حيلة فلم يمكنه فيه شيء ، فلمّا أراد أن يثني عليه ابنته دفع إلى مائة وصيفة من أجمل ما يكون إلى كلّ واحدة منهنّ جاما « 1 » فيه جوهر يستقبلون أبا جعفر عليه السّلام إذا قعد في موضع الأختان ، فلم يلتفت إليهنّ .
وكان رجل يقال له مخارق صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللحية ، فدعاه المأمون فقال : يا أمير المؤمنين ان كان في شيء من امر الدنيا فانا أكفيك امره .
فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السّلام فشهق مخارق شهقة اجتمع إليه أهل الدار وجعل يضرب بعوده ويغني ، فلمّا فعل ساعة وإذا أبو جعفر لا يلتفت إليه ولا يمينا ولا شمالا ، ثم رفع رأسه وقال : « اتّق اللّه يا ذا العثنون « 2 » » .
قال : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيده إلى أن مات « 3 » .
فسأله المأمون عن سبب ذلك ، فقال : لمّا صاح بي أبو جعفر فزعت فزعا شديدا لا صحّة لي بعده .
( 2 )
الثانية عشرة :
روى القطب الراوندي انّ المعتصم دعا بجماعة من وزرائه ، فقال :
اشهدوا لي على محمد بن عليّ بن موسى عليهم السّلام زورا ، واكتبوا انّه أراد أن يخرج ، ثم دعاه فقال : انّك أردت أن تخرج عليّ ؟
فقال : واللّه ما فعلت شيئا من ذلك ، قال : انّ فلانا وفلانا شهدوا عليك ، واحضروا فقالوا :
نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك ، قال : وكان جالسا في بهو « 4 » فرفع أبو جعفر عليه السّلام يده ، فقال : اللهم ان كانوا كذبوا عليّ فخذهم ، قال : فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يزحف
هامش
( 1 ) الجام : إناء من الفضة .
( 2 ) العثنون : شعيرات طوال تحت حنك البعير وقد تستعار لذي اللحية الطويلة . المجمع .
( 3 ) المناقب ، ج 4 ، ص 396 .
( 4 ) البهو : البيت المقدم امام البيوت أو المكان المخصوص لاستقبال الضيوف .