( 1 ) فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت عليّ جارية ، فسلّمت [ عليّ ] فقلت : من أنت ؟
فقالت : أنا جارية من ولد عمّار بن ياسر ، وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن عليّ الرضا عليه السّلام ، زوجك .
فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك ، وهممت ان اخرج وأسيح في البلاد ، وكاد الشيطان [ أن ] يحملني على الإساءة إليها ، فكظمت غيظي وأحسنت رفدها « 1 » وكسوتها ، فلمّا خرجت من عندي المرأة ، نهضت ودخلت على أبي وأخبرته بالخبر ، وكان سكرانا لا يعقل ، فقال : يا غلام عليّ بالسيف . فأتي به ، فركب وقال :
واللّه لأقتلنّه ! فلمّا رأيت ذلك قلت : انّا للّه وانّا إليه راجعون ، ما صنعت بنفسي وبزوجي ، وجعلت ألطم حرّ وجهي « 2 » ؛ فدخل عليه والدي ، وما زال يضربه بالسيف حتى قطّعه ؛ ثم خرج من عنده ، وخرجت هاربة من خلفه ، فلم أرقد ليلتي .
( 2 ) فلمّا ارتفع النهار أتيت أبي ، فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت :
قتلت ابن الرضا عليه السّلام ، فبرّق عينيه « 3 » ، وغشي عليه ، ثم أفاق بعد حين وقال : ويلك ما تقولين ؟
قلت : نعم - واللّه - يا أبت ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا ، وقال : عليّ بياسر الخادم .
( 3 ) فجاء ياسر فنظر إليه المأمون وقال : ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتي ؟
قال : صدقت يا أمير المؤمنين ، فضرب بيده على صدره وخدّه ، وقال : انّا للّه وانّا إليه راجعون ، هلكنا واللّه وعطبنا ، وافتضحنا إلى آخر الأبد .
ويلك يا ياسر ! فانظر ما الخبر والقصّة عنه عليه السّلام ؟ وعجّل عليّ بالخبر ، فانّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة .
هامش
( 1 ) الرفد : العطاء .
( 2 ) حرّ الوجه : ما بدا من الوجنة .
( 3 ) أي : وسّعهما وأحدّ النظر .