في كلّ أرض اللّه ، فقلت : نعم الزاد زادك يا زين العابدين ، وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا « 1 » .
( 1 )
الثامنة ؛ في جلالته وعظمته عليه السّلام :
روي في الكتب المعتبرة انّه حجّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام ( أي استلام الحجر الأسود ) من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين عليه السّلام وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز ، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له .
( 2 ) فقال شاميّ : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أعرفه ، لئلّا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضرا : لكنّي أنا أعرفه ، فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟
فأنشأ الفرزدق :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم « 2 » إذا ما جاء يستلم
وليس قولك من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل فرض ومختوم به الكلم
يستدفع الضر والبلوى بحبهم * ويسترب به الاحسان والنعم
ان عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض ؟ قيل هم
هامش
( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 137 - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 38 ، ضمن حديث 33 .
( 2 ) الحطيم : جدار حجر الكعبة وقيل ما بين الركن وزمزم والمقام .