ويقول : « أردت وأراد اللّه ، وما أراد اللّه خير » « 1 » .
( 1 )
في وروده عليه السّلام إلى مرو وبيعة الناس له بولاية العهد :
لمّا قدم الرضا عليه السّلام إلى مرو ، أكرمه المأمون ورحّب به وجمع خواصّ أوليائه وأصحابه فقال : أيها الناس انّي نظرت في آل العباس وآل علي فلم أر أفضل ولا أورع ولا أحق من عليّ بن موسى بالخلافة ، ثم التفت إلى الامام عليه السّلام فقال له :
« إني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك » .
( 2 ) فقال له الإمام الرضا عليه السّلام :
« ان كانت هذه الخلافة لك واللّه جعلها لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه اللّه وتجعله لغيرك ، وان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك » .
فقال له المأمون : يا ابن رسول اللّه لا بدّ لك من قبول هذا الأمر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعا أبدا ، فما زال يجهد به ايّاما حتى يئس من قبوله ، فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي لك فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي .
( 3 ) فقال الرضا عليه السّلام : واللّه لقد حدّثني أبي عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، انّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد .
فبكى المأمون ثم قال له : يا ابن رسول اللّه ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ ؟ فقال الرضا عليه السّلام : اما انّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت .
فقال المأمون : يا ابن رسول اللّه إنمّا تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس انّك زاهد في الدنيا .
( 4 ) فقال الرضا عليه السّلام : واللّه ما كذبت منذ خلقني ربّي عز وجل وما زهدت في الدنيا للدنيا وانّي
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ، ص 33 - عنه البحار ، ج 94 ، ص 343 - والعوالم ، ج 22 ، ص 225 ، ح 4 ، بحذف الدعاء .