( معاشر الناس اسمعوا وعوا ولا تؤذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عترته وانصتوا ) « 1 » .
( 1 ) يقول المؤلف :
ولما انتهيت إلى هذا الكلام تذكرت موقف سيد الشهداء عليه السّلام في يوم عاشوراء امام جيش الكوفة ، حينما أراد أن يعظهم ، فلم يستمعوا إليه ، فأمرهم بالسكوت ، فلم يسكتوا فقال :
« ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إليّ وتسمعوا قولي وأنا أدعوكم إلى سبيل الرشاد » فلم يكن بينهم رشيد موحّد يقول : أيها الناس هذا ابن بنت نبيكم فاسكتوا قليلا حتى ينتهي من كلامه وموعظته ، وفي الحقيقة هذه احدى مصائب ورزايا سيد الشهداء عليه السّلام وقد أشار إليها الكميت الشاعر في قصيدته التي قرأها على الإمام الباقر عليه السّلام ، فبكى الامام كثيرا .
قال رحمه اللّه :
وقتيل بالطف غودر فيهم * بين غوغاء أمّة وطغام
فبكى الامام وقال له : يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك لكن لك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحسان بن ثابت : لا زلت مؤيدا بروح القدس ما ذببت عنّا أهل البيت .
( 2 ) رجعنا إلى الحديث السابق :
. . . وأنصتوا ، فأملى عليه السّلام هذا الحديث وعدّ من المحابر أربع وعشرون ألفا سوى الدويّ والمستملي أبو زرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي رحمهما اللّه .
فقال عليه السّلام : حدّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم ، قال : حدّثني أبي محمد الصادق ، قال :
حدّثني أبي محمد بن عليّ الباقر ، قال : حدّثني أبي عليّ بن الحسين زين العابدين ، قال : حدّثني أبي الحسين بن عليّ شهيد أرض كربلاء ، قال : حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب شهيد أرض الكوفة ، قال : حدّثني أخي وابن عمّي محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : حدّثني جبرئيل عليه السّلام قال : سمعت ربّ العزة سبحانه وتعالى يقول :
« كلمة لا إله الّا اللّه حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي » .
هامش
( 1 ) كشف الغمة ، ج 3 ، ص 101 .