( 1 )
الثامن : أبو محمد هشام بن الحكم ،
مولى كندة ، من أعاظم أئمة الكلام وأزكياء الأعلام كان بأفكاره الصحيحة ونظرياته الصائبة يهذب المطالب الكلامية ويروّج مذهب الإمامية .
ولد في الكوفة ونشأ في واسط وتاجر في بغداد ثم انتقل إليها في آخر عمره ، ثقة يروي عن الصادق والكاظم عليهما السّلام ، وقد روي عن هذين الامامين مدائح كثيرة في حقّه ، وكان رجلا سريع الجواب حاذقا خبيرا في علم الكلام ، وممن فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنظر ، توفي سنة ( 179 ه ) بالكوفة في زمن الرشيد ، وترحّم عليه الإمام الرضا عليه السّلام .
( 2 ) قال أبو هاشم الجعفري للإمام الجواد عليه السّلام : ما تقول جعلت فداك في هشام بن الحكم ؟
فقال : رحمه اللّه ما كان أذبّه من هذه الناحية « 1 » .
( 3 ) وقال الشيخ الطوسي رحمه اللّه : كان من خواصّ سيدنا ومولانا موسى بن جعفر عليه السّلام وكانت له مباحثات كثيرة مع المخالفين في الأصول وغيرها « 2 » .
( 4 ) وقال العلامة : رويت روايات في مدحه وأورد في خلافه أحاديث ذكرناها في كتابنا الكبير وأجبنا عنها ، وهذا الرجل عندي عظيم الشأن رفيع المنزلة « 3 » .
( 5 ) ولهشام كتب في التوحيد والإمامة والرد على الزنادقة والدهريين والمعتزلة ، ومن كتبه كتاب الشيخ والغلام ، وكتاب ثمانية أبواب ، وكتاب الردّ على ارسطاليس ، روى الشيخ الكشي رحمه اللّه عن عمر بن يزيد انّه قال : كان ابن أخي ( هشام ) يذهب في الدين مذهب الجهميّة خبيثا فيهم ، فسألني أن أدخله على أبي عبد اللّه عليه السّلام ليناظره ، فأعلمته انّي لا أفعل ما لم أستأذنه فيه ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنته في إدخال هشام عليه فاذن لي فيه ، فقمت من عنده وخطوت خطوات فذكرت رداءته وخبثه فانصرفت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فحدّثته رداءته وخبثه ، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا عمر تتخوف عليّ ؟
هامش
( 1 ) البحار ، ج 48 ، ص 197 ، ح 5 - والعوالم ، ج 21 ، ص 402 ، ح 9 ، عن أمالي الطوسي .
( 2 ) الفهرست للطوسي ، ص 174 ، رقم 761 ، باب الهاء .
( 3 ) خلاصة الأقوال ، ص 178 ، الفصل السادس والعشرون .