أصحابه فرأى عليه قميصا فيه قبّ « 1 » قد رقعه ، فجعل ينظر إليه ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام :
ما لك تنظر ؟ فقال : قبّ يلقى في قميصك ؟
قال : فقال : اضرب يدك إلى هذا الكتاب فاقرأ ما فيه ، وكان بين يديه كتاب أو قريب منه ، فنظر الرجل فيه فإذا فيه : لا ايمان لمن لا حياء له ، ولا مال لمن لا تقدير له ، ولا جديد لمن لا خلق له « 2 » .
( 1 ) يقول المؤلف :
قد مضى في مواعظ وحكم الإمام الباقر عليه السّلام ما يخصّ الحياء وتقدير المعيشة فليراجع .
( 2 )
السادس ؛ في تسلية والد البنات عن همّ رزقهنّ :
روى الشيخ الصدوق انّ الصادق عليه السّلام سأل عن بعض أهل مجلسه ؛ فقيل : عليل ، فقصده عائدا وجلس عند رأسه فوجده دنفا « 3 » ، فقال له : أحسن ظنّك باللّه تعالى ، فقال : امّا ظنّي باللّه فحسن ولكن غمّي لبناتي ما أمرضني غير رفقي بهنّ .
( 3 ) فقال الصادق عليه السّلام : الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ومحو سيّئاتك فارجه لاصلاح حال بناتك ، أما علمت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لمّا جاوزت سدرة المنتهى وبلغت أغصانها وقضبانها رأيت بعض ثمار قضبانها أثداؤه معلّقة يقطر من بعضها اللبن ومن بعضها العسل ومن بعضها الدهن ويخرج من بعضها شبه دقيق السميد « 4 » ومن بعضها النبات ومن بعضها كالنبق « 5 » فيهوي ذلك كلّه إلى نحو الأرض .
فقلت في نفسي : أين مفر هذه الخارجات عن هذه الأثداء وذلك انّه لم يكن معي جبرئيل
هامش
( 1 ) القبّ : ما يدخل في جيب القميص من الرقاع .
( 2 ) البحار ، ج 47 ، ص 45 ، ح 63 .
( 3 ) دنف المريض : ثقل ودنا من الموت .
( 4 ) السميد : الطعام .
( 5 ) النبق : حمل شجر السدر ، دقيق يخرج من لبّ جذع النخلة حلو .