وصورك في أتمّ صورة ونقلك في أحوالك حتى بلغ إلى حيث انتهيت . . .
( 1 ) فقال : يا هذا ان كنت من أهل الكلام كلّمناك ، فان ثبتت لك حجة تبعناك وان لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا تخاطبنا ، ولا بمثل دليلك تجادل فينا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت فما أفحش في خطابنا ولا تعدّى في جوابنا ، وإنّه الحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق في جوابنا ، ولا طيش ولا نزق ، يسمع كلامنا ، ويصغي إلينا ، ويتعرّف حجتنا حتى إذا استفرغنا ما عندنا وظننّا انّا قطعناه دحض حجتنا بكلام يسير وخطاب قصير يلزمنا به الحجة ويقطع العذر ولا نستطيع لجوابه ردّا ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه . . . « 1 »
( 2 )
الرابع ؛ في قضاء حاجة الشقراني ووعظه عليه السّلام إيّاه :
جاء في تذكرة سبط ابن الجوزي انّ من مكارم أخلاقه ما ذكره الزمخشري في كتاب ( ربيع الأبرار ) عن الشقراني مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : خرج العطاء ايّام المنصور وما لي شفيع فوقفت على الباب متحيّرا وإذا بجعفر بن محمد قد أقبل فذكرت له حاجتي .
فدخل وخرج وإذا بعطائي في كمّه فناولني ايّاه وقال : انّ الحسن من كل أحد حسن وانّه منك أحسن لمكانك منّا ، وانّ القبيح من كل أحد قبيح وانّه منك أقبح لمكانك منّا ، وإنمّا قال له جعفر ذلك لأنّ الشقراني كان يشرب الشراب .
فمن مكارم أخلاق جعفر انّه رحّب به وقضى حاجته مع علمه بحاله ووعظه على وجه التعريض وهذا من اخلاق الأنبياء « 2 » .
( 3 )
الخامس ؛ في حفظ لباس الزينة باللباس الخلق :
روي عن فضل بن كثير المدائني عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : دخل عليه بعض
هامش
( 1 ) توحيد المفضّل ، ص 39 .
( 2 ) تذكرة الخواص ، ص 345 .