انّه قبّل جدّ خالد القسري امرأة ، فشكت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فأرسل إليه فاعترف وقال : ان شئت أن تقتص فلتقتص ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، فقال : أو لا تعود ؟ فقال : لا واللّه يا رسول اللّه ، فتجاوز عنه « 1 » .
( 1 ) يقول المؤلّف :
كل عاقل متدبر لو نظر إلى أخلاقه وسيرته صلّى اللّه عليه وآله بنظر الانصاف والتدبر يتيقن حقيقة نبوته صلّى اللّه عليه وآله فانّ هذه الاخلاق الشريفة لا تصدر الّا بالاعجاز ، لأنه نشأ في بيئة لم يكن لها إلى الصلاح والاخلاق سبيل ، وتدور أخلاقهم مدار العصبية والجاهلية والعناد والنزاع والتغاير والتحاسد والفساد ، وكانوا يطوفون حول البيت عرايا كالحيوانات ليس عليهم ثياب مع الصفير والتصفيق ، كما قال تعالى في وصفهم :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
« 2 » .
قوم هذه عبادتهم فكيف تكون سائر اعمالهم ؟ ( 2 ) والآن بعد مضي أكثر من ثلاثمائة والف سنة من بعثة النبي وقبولهم الاسلام طوعا أو كرها ، لو ذهب الذاهب إلى صحاري مكة وبواديها وما حولها ، لرآهم في أيّ درجة من الانسانية يعيشون وفي أيّ درجة من الانحطاط يغوصون .
فالنبي صلّى اللّه عليه وآله نشأ وعاش في هذا المجتمع المنحط والبيئة السافلة ، وظهرت له هذه الاخلاق والمحامد والمحاسن ، من علم وحلم وكرم وسخاء وعفاف وشجاعة ومروءة وسائر الأوصاف الكمالية التي عجز عن احصائها علماء الفريقين ولم يذكر في كتبهم من فضائله وسجاياه صلّى اللّه عليه وآله عشر معشارها ، ثم اعترفوا بالعجز عن احصائها وتدوينها ، واللّه العالم .
هامش
. . . الجنّة جرد ، مرد ، مكحّلون . ( المترجم )
( 1 ) المناقب ، ج 1 ، ص 149
( 2 ) الأنفال ، الآية 35