المؤمنين - الوليد وشيبة والعاص وحنظلة وطعمة ونوفل وغيرهم من صناديد العرب وشجعان المشركين وفرسانهم ، حتى قتل نصف المشركين في تلك المعركة بيده عليه السّلام والنصف الآخر بيد المسلمين والملائكة التي نزلت لنصرتهم .
وثبت في غزوة أحد ولم يفرّ وبقي محاميا عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله يردّ عنه الأعداء حتى أثخن بالجراح وقتل أبطال المشركين وصناديدهم ، فنادى جبرئيل عليه السّلام بين الأرض والسماء :
« لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا عليّ » .
( 1 ) وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقّه يوم الأحزاب الذي قتل عليه السّلام فيه عمرو بن عبد ود فوقع الفتح والظفر للمسلمين : ضربة عليّ يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين .
وفي غزوة خيبر قتل مرحبا اليهودي ، وأخذ باب الحصن فقلعها بيده الشريفة وقذفها مسافة أربعين ذراعا فلم يقدر على رفعها أربعون نفرا .
وفي غزوة حنين خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عشرة آلاف مقاتل ، فتعجب أبو بكر من كثرتهم فحسدهم ، فانهزموا كلّهم ولم يبق مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله الا نفر كان على رأسهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقتل أبو جرول ، فانهزم المشركون ، ورجع المسلمون المنهزمون .
وقس على هذا باقي الغزوات والحروب التي ضبطها أرباب السير والتاريخ ، فالمتتبع لها يعلم كثرة جهاده عليه السّلام في اللّه وشجاعته وعظيم بلائه في تلك الغزوات .
( 2 )
الوجه الثاني : « في علمه صلّى اللّه عليه وآله »
كان عليه السّلام اعلم الناس وأفقههم ، وتظهر أعلميته من وجوه :
الأول : انّه كان في غاية الذكاء والفطانة والفراسة وكان دائم الملازمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقتبس علمه من مشكاة النبوة ، وهذا برهان جليّ على أعلميته بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، مضافا إلى انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله علّمه حين وفاته ألف باب من العلم ينفتح من كل باب ألف باب ، وقد ورد في الأخبار الكثيرة المعتبرة المتواترة من طرق الخاصة والعامة انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال :