آياتك ودلائلك لما يسّرت عليّ ولادتي .
( 1 ) قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ثم عادت الفتحة والتزقت باذن اللّه ، فرمنا « 1 » أن نفتح الباب لتصل إليها بعض نساءنا فلم ينفتح الباب ، فعلمنا انّ ذلك أمر من أمر اللّه عز وجل ، وأهل مكة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك وتتحدّث المخدّرات في خدورهن .
ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السّلام ثم قالت : انّي فضّلت على من تقدمني من النساء لانّ آسية بنت مزاحم عبدت اللّه عز وجل سرّا في موضع لا يحب أن يعبد اللّه فيه الّا اضطرارا ، وانّ مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا وانّي دخلت بيت اللّه الحرام فأكلت من ثمار الجنّة وأوراقها فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف :
( 2 ) يا فاطمة سمّيه عليّا فهو عليّ واللّه العليّ الأعلى يقول : انّي شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجّدني ويهلّلني وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيّه ، فطوبى لمن أحبّه ونصره والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقّه « 2 » .
( 3 ) وفي بعض الروايات انّه لمّا ولد عليّ عليه السّلام أخذ أبو طالب بيد فاطمة وعليّ على صدره وخرج إلى الأبطح ونادى :
يا رب يا ذا الغسق الدجيّ * والقمر المبتلج المضيّ
بيّن لنا من حكمك المقضيّ * ما ذا ترى في اسم ذا الصبيّ
قال : فجاء شيء يدبّ على الأرض كالسحاب حتى حصل في صدر أبي طالب ، فضمّه مع عليّ عليه السّلام إلى صدره ، فلمّا أصبح إذا هو بلوح أخضر فيه مكتوب :
خصصتما بالولد الزكيّ * والطاهر المنتجب الرضيّ
هامش
( 1 ) رام الشيء : طلبه .
( 2 ) البحار ، ج 35 ، ص 36 ، بتصرّف .