وعملية البحث التاريخي في حدث من الأحداث تبتدئ بمتابعة العناصر والعوامل الّتي ساهمت في صناعة الحدث ، ودراسة ظروف تجمّعها ، وطبيعة التفاعل الحاصل بينها ، لتنتهي من ذلك إلى نتيجة ذلك التجمّع والتفاعل المتمثّلة في الحدث التاريخي أو القضيّة التاريخية في شكلها النهائي .
إذن يمكننا منذ البداية أن نلاحظ في عملية البحث التاريخي أنّها تأخذ شكل المعادلة الرياضية ، يتمّ في الطرف الأيمن منها تجميع العناصر البشريّة والزمانية والمكانية الّتي تفاعلت فيما بينها ، ثمّ طبيعة هذا التفاعل وحجمه ، لننتقل من ذلك إلى الطرف الأيسر من المعادلة والّذي سيمثل النتيجة المترتبة على اجتماع عناصر الطرف الأيمن ، وهي القضيّة التاريخية المتحقّقة في الواقع .
وهذا هو شكل المعادلة :
عناصر الحدث + اجتماع العناصر والتفاعل بينها الحدث التاريخي ( أشخاص ، زمان ، مكان ، وسائل ) هكذا نرى في قراءة الحدث التاريخي عملية حيّة متحرّكة بين العناصر المتشابهة أو المتنافرة الّتي تؤلّف الحدث التاريخي ، فتجمع ما تشابه ، وتفرّق بين ما تنافر ، ثمّ ترصد النتائج المترتبة على الجمع وعلى التفريق . . .
إذن لم يعد التاريخ مجرّد سرد الحكايات العهود القديمة ، ولون من ألوان التلهّي والسمر . . وأكثر من ذلك ، ليس هو مجرّد ترتيب للحوادث بحسب أزمان وقوعها ، فترتيب الحوادث زمنيا لا يزودنا بالفهم الصحيح لها ما لم
منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 7
مساهمون: محمد بن همام الإسكافي
ص٧