لا يجوز للنبي صلّى اللّه عليه وآله ارتكابه ، أو لا يجوز لسبطيه عليهما السلام الركوب على النبي صلّى اللّه عليه وآله سيّما في حال الصلاة . وهذه سيّدتنا وسيّدة نساء العالمين كانت ترقّص الحسن عليه السلام وتقول : أشبه أباك يا حسن . . . ، وقالت للحسين : أنت شبيه بأبي لست شبيها بعلي « 1 » .
فهل تجد من نفسك أن يكون الأنبياء والأوصياء محرومين أو ممنوعين من هذه الملاطفات التي تقع بين الآباء والأبناء ، ومن أوضح الشواهد على لطافة الروح وحسن الخلق والرحمة الإنسانية مع ما فيها من الحكم والرموز التربوية ، فتمنعهم من هذا الشوق النفسي والرغبة ؟
فسبحان الذي جعلها من ألذّ لذائذ الحياة ، وما يذهب بها متاعبها ، وتنسى مشاقّها ومرارتها .
الرابع [ تضمُّن منع الحجّة أباه ع عن الكتابة ]
ممّا استشهد به من مضامين الحديث لوضعه : ما أشار إليه بقوله : وتضمّن منع الحجّة أباه عليه السلام عن الكتابة ، ولا يفعل مثل ذلك صبيان العامة إلّا قبل صيرورتهم ذوي تميز ، فكيف يفعل ذلك مثله عليه السلام ؟
وقد ظهر جوابه من مطاوي ما ذكرناه في الجواب عن إيراده الثالث ، وركوب مولانا الحسن أو الحسين عليهما السلام على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : نعم المطيّة مطيّتكما ، ونعم الراكبان أنتما . ولا يطلق على مثل هذه الحركات اللطيفة والملاطفات المحبوبة المنع ، ولم يقل أحد : إنّ الإمام في حال كونه رضيعا صبيّا في المهد يجب أن يترك الأعمال التي جرت سنّة اللّه تعالى عليها في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .