أوّلها ، وعيسى في آخرها ، والمهديّ في وسطها .
393 - « 41 » - عقد الدرر : عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول : لن تهلك أمّة أنا أوّلها ، ومهديّها وسطها ، والمسيح بن مريم آخرها .
394 - « 42 » - عقد الدرر : عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ، عن أبيه ،
هامش
العبّاسي ، فلا يحتاج بطلانه إلى البيان ، وإبداء هذه المزاعم من إساءة الأدب إلى مقام النبوّة الخاتميّة المحمّديّة ، والشخصيّة المعظمة العيسويّة ، والخلافة الإلهيّة المهدويّة ، وهذه الأخبار المتواترة الواردة في تعريف المهدي عليه السلام وأوصافه وعلاماته تكذيب صريح لمثل هذه المزاعم .
هذا ولا دلالة للحديث - أيضا - على أنّ عيسى يبقى بعد المهديّ ؛ لأنّ ذلك مضافا إلى أنّه لا يستفاد من ظاهر نفس الحديث ينافي طائفة من الروايات الواردة في المهدي عليه السلام ، وروايات أخرى مثل أحاديث الأمان وغيرها .
هذا ويمكن أن يقال في تفسير الحديث : أنّ المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أنا أوّلها » أنا مؤسّسها ورأسها ومنشأها ، فلا تهلك هذه الامّة ؛ لأنّ مؤسّسها والداعي إليها رحمة للعالمين ، فلا تهلك أمّة من كان رأسها هذه صفته وغاية إرساله ، وكيف تهلك أمّة يكون المهدي في وسطها ؟ فما دام هو موجودا حيّا لا تهلك هذه الامّة ، فمن أعظم فوائد وجوده في غيبته بقاء الامّة ببقائه ، وكيف تهلك أمّة يكون في آخرها المسيح الذي ينزل في آخر الزمان ؟ يعني هذا الدين يبقى ويمتدّ إلى نزول عيسى من السماء ، وهو في آخر الامّة ينزل ويصدّق هذا الدين في هذه الدنيا .
فالمراد بهذا الحديث : البشارة بامتداد هذا الدين ، واستمرار بقاء الامّة ببركة رسالة رحمة للعالمين ووجود المهدي عليه السلام ، وأنّ الامّة لا تهلك وتبقى إلى آخر الدهر ؛ لأنّ نزول عيسى عليه السلام - الذي هو من أشراط الساعة - يقع في آخر هذه الامّة ، فهي باقية أبد الدهر وما يعيش الإنسان فوق كرتنا الأرضيّة ، واللّه ورسوله وأولو العلم الراسخون فيه من أهل بيته أعلم بمعاني الكتاب والسنّة .
( 41 ) - عقد الدرر : ص 148 ب 7 قال : أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه .
أقول : لم أجده في المجتبى من سنن النسائي ، إلّا أنّ ذلك لا ينفي وجوده في سننه ، بل لا ريب في ذلك .
( 42 ) - عقد الدرر : ص 146 ب 7 قال : أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه ،