وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي [ أبو محمد ] صلوات اللّه عليه ، كلّما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه اللّه إليه ظننتم أنّ اللّه عزّ وجلّ قد قطع السبب بينه وبين خلقه ، كلّا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر اللّه عزّ وجلّ وهم كارهون ، يا محمد بن إبراهيم ! لا يدخلك الشكّ فيما قدمت له ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يخلي الأرض من حجّة أليس قال لك أبوك قبل وفاته : أحضر الساعة من يعيّر هذه الدنانير التي عندي ، فلما ابطئ ذلك عليه وخاف الشيخ على نفسه الوحا قال لك : عيّرها على نفسك وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرّة فيها دنانير مختلفة النقد فعيّرتها ، وختم الشيخ بخاتمه وقال لك : اختم مع خاتمي ، فإن أعش فأنا أحقّ بها ، وإن أمت فاتّق اللّه في نفسك أولا ثمّ فيّ ، فخلّصني وكن عند ظنّي بك ، أخرج رحمك اللّه الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا وهي بضعة عشر دينارا واستردّ من قبلك ، فإنّ الزّمان أصعب ممّا كان ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
قال محمّد بن إبراهيم : وقدمت العسكر زائرا فقصدت الناحية ، فلقيتني امرأة وقالت : أنت محمّد بن إبراهيم ؟ فقلت : نعم ، فقالت لي :
انصرف فإنّك لا تصل في هذا الوقت ، وارجع الليلة فإنّ الباب مفتوح لك ، فادخل الدار واقصد البيت الّذي فيه السراج ، ففعلت وقصدت الباب فإذا هو مفتوح ، فدخلت الدار وقصدت البيت الّذي وصفته ، فبينا أنا بين القبرين أنتحب وأبكي إذ سمعت صوتا وهو يقول : يا محمّد ! اتّق اللّه وتب من كلّ ما أنت عليه فقد قلّدت أمرا عظيما .
848 - « 5 » - كمال الدين : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن
هامش
( 5 ) - كمال الدين : ج 2 ص 488 ب 45 ح 9 ؛ البحار : ج 51 ص 326 - 327 ب 15 ح 48