تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الأمل والرجاء ، ثم قال : سر بنا يا أخ ! فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله ، فقال : انزل ، فهاهنا يذلّ كل صعب ، ويخضع كل جبّار ، ثم قال : خلّ عن زمام الناقة ، قلت : فعلى من أخلفها ؟ فقال : حرم القائم عليه السلام لا يدخله إلّا مؤمن ولا يخرج منه إلّا مؤمن ، فخلّيت من زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول ، وأمرني أن أقف حتى يخرج إليّ ، ثم قال لي : ادخل هناك السلامة ، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتّشح ببردة واتّزر بأخرى ، وقد كسر بردته على عاتقه ، وهو كاقحوانة « 1 » ارجوان قد تكاثف عليها الندى ، وأصابها ألم الهوى ، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخيّ ، تقيّ نقيّ ، ليس بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة ، مدوّر الهامة ، صلت الجبين ، أزجّ الحاجبين ، أقنى الأنف ، سهل الخدّين ، على خدّه الأيمن خال كأنّه فتات مسك على رضراضة عنبر ، فلمّا أن رأيته بدرته بالسلام ، فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه ، وشافهني وسألني عن أهل العراق ، فقلت : سيدي قد ألبسوا جلباب الذلة ، وهم بين القوم أذلّاء ، فقال لي : يا ابن المازيار لتملكونهم
هامش
( 1 ) قال في البحار : « بيان : قال الفيروزآبادي : الأقحوان - بالضم - البابونج ، والأرجوان - بالضمّ - الأحمر ، ولعلّ المعنى : أنّ في اللطافة كان مثل الأقحوان ، وفي اللون كالأرجوان ، فإن الأقحوان أبيض ، ولا يبعد أن يكون في الأصل « كاقحوانة وارجوان » و « عليهما » و « أصابهما » ، أو يكون « الأرجوان » بدل « الأقحوان » فجمعهما النساخ ، وإصابة الندى تشبيه لما أصابه عليه السلام من العرق ، وإصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة وعدم اشتدادها ، أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة ، فراعى في بيان سمرته عليه السلام غاية الأدب ، وقال الجزري : في صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله كان صلت الجبين ، أي واسعه ، وقيل : الصلت : الأملس ، وقيل : البارز . وقال : في صفته صلّى اللّه عليه وآله أزج الحواجب ، الزجج : تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده . وقال الفيروزآبادي : رجل سهل الوجه ، قليل لحمه » .
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 461 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني