تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
هامش
ولا يتّفق درك خدمته إلّا لأوحدي من الناس ، وانسدّت فيها باب السفارة والنيابة الخاصّة ، وفوّض الأمر إلى الفقهاء العالمين بالأحكام ، وحملة الآثار والأخبار وعلوم الأئمّة الطاهرين ، فقد روى الصدوق في « كمال الدين » عن محمّد بن محمّد بن عصام عن محمّد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل شكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام : « أما ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبّتك . . . إلى أن قال بعد ذكر أجوبة مسائله : وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم » . ورواه الشيخ في كتاب « الغيبة » عن جماعة عن جعفر بن محمّد بن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما كلّهم عن محمّد بن يعقوب ، ورواه في الاحتجاج عن محمّد بن يعقوب عن إسحاق ، وقال أبو عبد اللّه عليه السلام في الحديث المشهور الّذي رواه الكليني بسنده عن عمر بن حنظلة ، والشيخ أيضا بإسناده عنه ( كما في الوسائل : ج 18 كتاب القضاء ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 ) : « من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا كالراد على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » . وروى في الاحتجاج عن الإمام أبي محمّد العسكري في حديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه » ، وروى أيضا في الاحتجاج بسنده عن الإمام أبي محمّد الحسن عن أبيه علي بن محمّد الهادي عليهم السلام قال : « لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه ، والدالّين عليه ، والذابّين عن دينه بحجج اللّه ، والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته وفخاخ النواصب لما بقي أحد إلّا ارتدّ عن دين اللّه ، ولكنّهم الّذين يمسكون أزمّة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّ وجلّ » وروى الشهيد الثاني في « منية المريد » عن الإمام الهادي عليه السلام نحوه ، وتدلّ على ذلك غير هذه الأحاديث روايات أخرى ذكرها الأصحاب - رضوان اللّه عليهم - في كتبهم . تنبيه فيه تأكيد : اعلم أنّه - كما أشرنا إليه - قد انقضى بانقضاء عصر الغيبة القصرى