تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى

« 1 » وفيه 27 حديثا
هامش
( 1 ) اعلم أنّه قد دلّت الروايات الكثيرة - كما قرأت بعضها في الفصل السابع والعشرين من ب 3 - على أن له غيبتين ؛ إحداهما أطول من الأخرى ، وامتدّت الغيبة الصغرى إلى سنة 329 ه ، سنة موت أبي الحسن علي بن محمّد السمري الّذي ختم به النيابة الخاصّة ، وانقطعت بموته السفارة ، فكانت مدّتها 74 سنة ، على أن يكون أوّلها سنة ولادة الحجّة عليه السلام ، و 69 سنة على أن يكون أوّلها سنة وفاة أبيه سنة ستين ومائتين ، وفي هذه المدّة كان السفراء - رضوان اللّه عليهم - هم الوسائط بينه وبين شيعته ، ويصل إليه وكلاؤه وبعض الخواصّ من الشيعة ، ويصدر منه التوقيعات إلى بعض الخواصّ ، ويجيء من ناحيته المقدّسة بتوسّط السفراء أجوبة المسائل والأحكام الشرعيّة وغيرها ، والخواصّ من الشيعة يعرفون خطّه الشريف . ويمكن أن يكون السرّ في وقوع الغيبة الصغرى عدم انس الشيعة بالغيبة التامّة ، فوقعت الغيبة الصغرى قبل الغيبة الكبرى لئلا يستوحشوا منها إذا وقعت ، بل الناظر في التواريخ يرى أنّهم عليهم السلام كانوا يعوّدون الشيعة باختفاء الإمام عن نظر الرعيّة في الجملة من زمان الإمام أبي الحسن علي بن محمّد الهادي عليهما السلام . ذكر ذلك المسعودي - المؤرّخ الكبير - في إثبات الوصيّة ، قال : « وروي أنّ أبا الحسن صاحب العسكر احتجب عن كثير من الشيعة إلّا عن عدد يسير من خواصّه ، فلمّا افضي الأمر إلى أبي محمّد كان يكلّم شيعته الخواصّ وغيرهم من وراء الستر إلّا في الأوقات الّتي يركب فيها إلى دار السلطان ، وإنّ ذلك إنّما كان منه ومن أبيه قبله مقدّمة لغيبة صاحب الزمان ، لتألف الشيعة ذلك ولا تنكر الغيبة ، وتجري العادة بالاحتجاب والاستتار ، انتهى » . وبعد انقضاء الغيبة القصرى وقعت الغيبة الطولى ، فلا ظهور إلى أن يأذن اللّه تعالى ،