تسميته ، وهو سمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنيّه ، وهو
هامش
العيون والجواسيس والقوابل للتفتيش عن بيت والد الحجّة الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام ، ولكن يأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ، فأخفى عزّ وجلّ حمل امّه نرجس عن الناس ، حتّى نقلوا أنّ المعتمد بعث القوابل سرّا وأمرهنّ أن يدخلن دور بني هاشم سيما دار العسكري عليه السلام بلا استئذان في أيّ وقت كان ، لتفتيش أمره واستعلام حاله وخبره ، فلم يقفن على شيء ، وأبى اللّه إلّا أن يجري في حجّته سنّة نبيّه موسى ، كما أنّ أعداءه ركبوا سنّة فرعون واتّخذوا السياسة الفرعونيّة ، حيث علم أن زوال ملكه يكون بيد رجل من بني إسرائيل ، فعيّن المفتّشين على الحوامل ، وأخذ المواليد تحت المراقبة الشديدة ، فإذا كان المولود ذكرا ذبحوه ، وإن كان أنثى يستحيونها ، فقتلوا ألوفا من المواليد في طلب موسى ، قال اللّه عزّ وجلّ :يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ، ومع ذلك جعل اللّه تعالى نبيّه في حفظه ، وأخفى عنهم ولادته ، قال اللّه تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وقد ذكر في الروايات الكثيرة شباهته عليه السلام بإبراهيم وموسى عليهما السلام أيضا .
ونقل في « إلزام الناصب » عن بعض مؤلّفات العالم الفاضل محمّد يوسف الدهخوارقاني الّذي ألّفه في عصر الشاه عبّاس الثاني أنّه كان عليه السلام يوما من الأيّام في حجر والدته في صحن الدار إذا أحسّت نرجس بالقوابل ، فاضطربت اضطرابا شديدا ولم تجد فرصة حتّى تخفي ذلك النور ، فهتف هاتف بها أن ألقي حجّة اللّه القهّار في البئر الّتي في صحن الدار ، فألقته في البئر ، وقد سمعت القوابل صوت الطفل فدخلن الدار بسرعة ، فبالغن في التفحّص فلم يجدن منه أثرا ، فخرجن والهات حائرات ، فلمّا فرغت الدار عن الأغيار أقبلت نرجس إلى البئر لكي تعلم ما جرى على قرّة عينها ، فلمّا أشرفت على البئر رأت الماء يفور إلى أن ساوى أرض الدار ، وحجّة اللّه فوق الماء صحيحا سالما كالبدر الطالع ، والقماط الّذي عليه لم يبتلّ أبدا ، فتناولته وأرضعته وحمدت اللّه وسجدت له شكرا . . . الخ .
وممّا ذكرنا ظهر وجه اختصاص الحجّة بستر الولادة دون آبائه الطاهرين ، وهو صدور هذه البشائر في شأنه دونهم ، وأنّه هو الفاتح للحصون ، وهادم أبنية الشرك والنفاق ، ووارث الأرض وسلطانها في آخر الزمان ، وأنّ أعداء آبائه كانوا يعرفون من رأيهم التقيّة ، وتحريم الخروج بالسيف حتّى يسمع النداء من السماء ، وتظهر الآيات والعلامات ، ويخرج المهديّ الّذي هو آخر الأئمّة وخاتمهم بالسيف ، ويرفع التقيّة ، ويقتل أعداء اللّه ، ويطهّر الأرض من الشرك ومن الجبابرة وأهل الظلم والإلحاد .