الباري ونقل عنه السيوطي في تاريخ الخلفاء هو : أنّ المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحقّ وإن لم تتوال أيّامهم . وأيّدوا هذا بما أخرجه مسدد في مسنده الكبير عن أبي الجلد أنّه قال : لا تهلك هذه الأمّة حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت محمد . . . الخ .
وقال السيوطي في ذيل كلام ابن حجر : وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز وهؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضمّ إليهم المهتدي من العباسيين لأنّه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني اميّة ، وكذلك « الظاهر » لما أوتيه من العدل وبقي الاثنان المنتظران ، أحدهما المهدي لأنّه من آل بيت محمد صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، انتهى .
قلت : هذا القول أو الاحتمال فاسد أيضا ، لدلالة كثير من هذه الروايات على انحصار الخلفاء في الاثني عشر ، بل بعضها نصّ في ذلك لا يقبل التأويل والتوجيه كرواية ابن مسعود ولدلالتها أيضا على اتصال زمانهم واستمرار وجودهم .
وأما الاستشهاد لتأييد هذا القول بما أخرجه مسدد في مسنده عن أبي الجلد فموهون لوقوفه على أبي الجلد ، فهو أعم من أن يكون صادرا بعنوان الرواية والحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو الإخبار عن رأيه واعتقاده واجتهاد نفسه ، وعلى فرض عدم وقوفه فلا شك في أنّ قوله : « منهم رجلان من أهل بيت محمد » كما يشهد به سياق الكلام زيادة واجتهاد في الحديث من أبي الجلد أو غيره ممن روى عنه ، وإلّا لقال :
« من أهل بيتي » بدل من « أهل بيت محمّد » .
ويؤيّد ذلك كله ما في كتاب الخصال بسنده عن أبي نجران أنّ أبا الجلد
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج ) — صفحة 288
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٨