ثانيها : أنّه بعد وفاة المهدي عليه السلام يملك اثنا عشر
ستة منهم من ولد الحسن عليه السلام ، وخمسة من ولد الحسين ، وآخر من غيره .
أقول : هذا أيضا مخالف لنصوص هذه الأحاديث مثل قوله : « بعدي اثنا عشر خليفة » ، وقوله : « لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا » ، وقوله :
« لا يزال أمر الناس ماضيا » ، ممّا يدل على اتصال زمانهم بزمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واستمرار وجودهم إلى آخر الدهر ، وانحصار الخلفاء فيهم كما صرح به في رواية ابن مسعود : أنّه سئل كم يملك هذه الأمّة من خليفة ، قال : سألنا عنها . . . الحديث .
هذا مضافا إلى أنّه بعد انطباق هذه الأحاديث على الأئمّة الاثني عشر المشهورين بين فرق المسلمين وظهور صدق كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بمصداقه الظاهر الواضح ، ما الوجه في حمل تلك الأخبار على غيرهم ممّن لا تنطبق عليه ! ! .
إن قلت : إنّ تلك الخصوصيات وإن لم توجد بعد في غير الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ، لكن يجوز أن توجد في غيرهم في المستقبل ؟ .
قلت : هذا من عجيب الكلام ، فكيف يوجد في المستقبل الذين أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوجودهم بعده مباشرة واتصال زمانهم بزمانه ! وهل هذا الاحتمال إلّا خلف ظاهر ؟ ثم إنّا نفرض عدم التصريح باتصال زمانهم وإهمال الأحاديث ذلك ، لكن بعد أن وجد المصداق فهي تنطبق عليه لا محالة ولا يجوز انكار ذلك بدعوى جواز وجود مصداق آخر لها في المستقبل ! .
ألّا ترى أنّ اللّه تعالى حيث أنزل وصف نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التوراة والإنجيل فلما ظهر وأنكر اليهود والنصارى نبوّته ، وبّخهم في القرآن المجيد ولم يقبل قولهم بأنه سيظهر فيما بعد .