أحدا يقول ذلك لأرجو أن تقطع أيديهم وأرجلهم . وصعد أبو بكر المنبر فقال : معاشر المسلمين من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد رب محمد فإنّه حي لا يموت ، وقرأ :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
« 1 » الآية . ونادى عمر : خلوا الجنازة وأهلها صلى اللّه عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأحلّهم من منازل الكرامة أعلاها .
وقيل : استأذن عليه ملك الموت ، فقال له جبرئيل : إنه لم يستأذن على أحد من قبلك . فأذن له ، فوقف بين يديه وقال : السلام عليك يا رسول اللّه . فرد عليه السلام .
وقال : إن اللّه تعالى يقرئك السلام ، وقد أمرني بطاعتك . فقال : « وتفعل ؟ » . فقال : بذلك أمرت . فقال جبرئيل : إن اللّه تعالى قد اشتاق إلى لقائك . فقال عندها : « امض لأمر ربي » .
فقال جبرئيل : السلام عليك يا رسول اللّه هذا آخر موطئي من الأرض . وسمعوا صوتا في الهواء : السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته ، كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ، إن في اللّه عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فباللّه ثقوا ، وإيّاه فارجوا ، فإنما المصاب من حرم الثواب . فقلنا لعلي : من هذا ؟ فقال : « هو الخضر عليه السّلام » « 2 » .
إن يوم الفراق أنحل جسمي * ليتني مت قبل يوم الفراق
وتوفي يوم الاثنين لإثني عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من الهجرة . وهو الأصح « 3 » .
وقيل : ثامن عشر ربيع الأول . وقيل : في يوم الاثنين عاشر ربيع الأول . وقيل :
لليلتين خلتا منه « 4 » .
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 144 .
( 2 ) - الطبقات الكبرى : 2 / 258 - 260 ، المستدرك : 3 / 57 ، تفسير القرطبي : 11 / 44 ، تفسير ابن كثير : 1 / 444 ، الدر المنثور : 2 / 107 .
( 3 ) - الطبقات الكبرى : 2 / 272 ، تاريخ دمشق : 2 / 56 ، تاريخ الطبري : 2 / 455 ، البداية والنهاية : 5 / 276 .
( 4 ) - أنظر : العلل لابن حنبل : 3 / 426 ، البداية والنهاية : 5 / 276 .