وقيل : زوّجه المأمون ابنته أم الفضل ، ونقلها إلى المدينة . ومات أبوه وله أربع سنين « 1 » ، وقيل : سبع سنين وثلاثة أشهر « 2 » ، وقيل : تسع سنين وأشهرا « 3 » .
ومن وصيته لولده عليهم السّلام : « يا ولدي عبادة اللّه بالقلوب أبلغ من عبادته بالجوارح ، ومن أطاع هواه أعطى عدوه مناه ، وراكب الشهوات لا تقال عثرته ، ولا ترحم عبرته ، وأول مقام الطالب أن يرى الكل من اللّه ، وآخره أن لا يرى مع اللّه غير اللّه ، وعزّ المؤمن استغناؤه عن الناس ، وخلاصة الوجود من أدام النظر إلى الملك المعبود ، فليس في الكونين أحد سواه موجود » « 4 » .
وللّه [ درّ ] القائل :
ما الدين صوما يذوب الصائمون له * ولا صلاة ولا قهرا على الجسد
وإنّما هو ترك الشيء مطروحا * ونفض الصدر من غلّ ومن حسد
[ وقال : ] « واصبر على ما تكره فيما يلزمك من الحق ، والإخلاص هو الإعراض عن رؤية العمل فمن تراءى كان على خطر » « 5 » .
إن المحبة للرحمن أسكرني * وهل رأيت محبا غير سكران « 6 »
والشرف بالمروءة لا بالأبوة * والشرف بالهمم العالية لا بالرحم البالية
ولا ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله « 7 »
هامش
( 1 ) - المجدي : 128 .
( 2 ) - تاريخ ابن الخشاب : 39 .
( 3 ) - تاريخ ابن الخشاب : 39 .
( 4 ) - أعلام الدين : 309 ، نزهة الناظر : 134 / ح 2 - 3 ، بحار الأنوار : 75 / 364 ح 5 عن الدرة الباهرة .
( 5 ) - معدن الجواهر : 31 ، نزهة الناظر : 85 / ح 18 ، ولم نجد الشطر الثاني من الحديث .
( 6 ) - شرح الأسماء الحسنى للسبزواري : 1 / 198 .
( 7 ) - سير أعلام النبلاء : 4 / 411 ، وذكره الثعالبي في ثمار القلوب : 119 ، ولم يعزه لأحد .