تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب والمثالب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

[ لامية أبي طالب ]

وكان إظهار أبي طالب ما يظهره من التمسك بدين العرب والرغبة فيه مع ما ذكرناه ونذكره عنه من تصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإقرار بنبوته ، وما ذكر من ذلك في شعره تقيّة عليه وذبّا عنه ، لأنه لو أظهر الإسلام كما أظهره حمزة عليه السّلام لرفضته العرب ولم يلتفت إليه ولم يصل إليه منهم من مآل إليه ، وعضده على نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما نصره وقام بأمره وأظهر الحمية فيه لقرابته منه ، وكان أبو طالب سيّدا من سادات العرب كما ذكرنا ، تعرف له حقّه ولا تكاد تدخل فيما يسوؤه ، ولا تظاهره إلّا بالمعروف وهو على دينها ، فقال شعره الذي استعطف العرب به وتودد إلى أشرافها فيه ، ليصرفهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأخبرهم أنه على دينهم لم يبدّله . فقال أبو طالب :
خليلي ما أذني لأول عاذل * بصغواء في حق ولا عند باطل
خليلي إن الرأي ليس بشركة * ولا نهبة عند الأمور التلائل
ولمّا رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صار حونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول