إني رأيت محيلة لمعت * فتلألأت كتلألؤ القمر
في وجهه نور يضيء له * ما حوله كإضاءة البدر
فرجوتها فخرا أبوء به * ما كل قادح زنده يوري
للّه ما زهرية سلبت * نورا فحل بها وما تدري .
وقالت أيضا فاطمة :
بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينة إذ للباة يعتركان
كما غادر المصباح عند خموده * فتائل قد شبت له بدهان
وما كل ما يحوي الفتى من تلاده * لعزم ولا ما فاته لتوان
فاجمل إذا طالبت أمرا فإنه * سيكفيكه جدان يعتلجان
سيكفيكه إما يد مقفعلة * وإما يد مبسوطة ببنان
ولمّا حوت منه أمينة ما حوت * حوت منه فخرا ما لذلك ثان « 1 » .
وعصم اللّه عزّ وجلّ عبد اللّه كما عصم يوسف بن يعقوب عليه السّلام ، ودخل إلى أهله فأصاب منها ، وأقرّ اللّه ذلك النور قراره من طهارة الولادة ، وعصمه من السفاح ، وحملت منه أمينة بنت وهب ، وهي زوجة عبد اللّه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يومئذ .
وهي : أمينة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة .
فهذه الفضائل التي لا يدفعها ولا ينكرها إلّا من أنكر النبوة وجحدها .
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى : 1 / 97 ، تاريخ الطبري : 2 / 7 ، تاريخ دمشق : 3 / 405 ، السيرة النبوية لابن كثير : 2 / 309 .