وأمهما عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان .
وقد قيل عنها : إنها حسستهما في حين الولادة يتنازعان الخروج ، وكان ذلك أول ما عرف من اختلاف ما بينهما ، ولمّا نشأ هاشم وشبّ نشأه على طباع الكرم والسؤدد والخير والشرف ، وأبانه اللّه عزّ وجلّ بذلك الفضل بأبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولأنه نقل إلى صلبه وحرم ذلك عبد شمس وغيره من ولد عبد مناف ، دلالة على فضل أبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنقل اللّه عزّ وجلّ ولادة النبوة إليه ووسع من الدنيا عليه ، فحسده عبد شمس للفضل الذي جعله اللّه عزّ وجلّ فيه دونه .
وقيل : إن هاشما هو الأكبر بسبق الولادة ، واستشهد القائل لذلك بقول آدم بن عبد العزيز :
يا أمين اللّه إني قائل * قول ذي لب ودين وحسب
عبد شمس لا تهنها إنما * عبد شمس عم عبد المطلب
عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لأم ولأب « 1 » .
وقال آخرون : عبد شمس هو الأكبر ، قالوا : وإنما قال يتلو هاشما يعني في الفضل .
وإذا كان هذا فهو أفخر ، وليست السابقة في السن حجة في الفضل ، وقد كان وصي آدم أصغر ولده وكان أفضلهم ، وكان عبد اللّه أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أفضل ولد عبد المطلب وكان أصغرهم سنا ، وكان المطلب شقيق هاشم وعبد شمس ، وكان يميل إلى هاشم ، ومال نوفل إلى عبد شمس ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نحن وبنو المطلب كهاتين - وجمع بين إصبعيه لم نفترق في جاهلية ولا في إسلام » « 2 » .
وكان لهاشم من الفضائل ما ذكرناه ومن المناقب ما عددناه ، ولم تكن لعبد شمس
هامش
( 1 ) - تاريخ دمشق : 7 / 462 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 210 .
( 2 ) - سنن أبي داود : 2 / 26 ح 2980 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 284 .