هبلتك أمك لو حللت بدارهم * ضمنوك من جوع ومن إقراف
الآخذون العهد في آفاقها * والراحلون لرحلة الإيلاف « 1 » .
وقيل : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرّ ومعه أبو بكر برجل يقول :
يا أيها الرجل المحول رحله * هلّا حللت بآل عبد الدار .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبي بكر : « هكذا قال الشاعر ؟ » .
قال : لا يا رسول اللّه ، ولكنه قال :
يا أيها الرجل المحول رحله * هلا حللت بآل عبد مناف .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نعم هكذا كنّا نسمعها » « 2 » .
وقيل : إن الرجل المحول رحله أوس الأنماري ، وكان قدم مكة فنزل على بعض بني جمح فنادم يوما بعضهم وكان فيمن نادمه أميّة بن خلف وأبي بن خلف ، فانتشى أوس فقال للقوم : إنه وربّ الكعبة لا يسألني اليوم واحد منكم شيئا إلّا أعطيته إياه .
فقال غلام من غلمان بني جمح : فإني أسألك أن تعطيني امرأتك .
فقال : نعم ، فقام وأخذ بيده وقام به إلى منزله فقتله وحول رحله من بني جمح ، فله يقول مطرود الخزاعي :
يا أيها الرجل المحول رحله * هلا حللت بآل عبد مناف .
بأبيات ، وقال مطرود الخزاعي يرثي هاشما :
مات الندى بالشام يوم ثوى * أودى بغزة هاشم لا يبعد
فجفانه رذم لمن بفنائه * والنصر منه باللسان وباليد « 3 » .
وكان هاشم وعبد شمس توأمين ولدا في بطن واحد ، وهما أكبر ولد عبد مناف ،
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام : 1 / 115 ، تاريخ اليعقوبي : 1 / 244 ، تاريخ الطبري : 2 / 12 ، المنمق : 46 .
( 2 ) - أمالي المرتضى : 2 / 268 ، شرح نهج البلاغة : 7 / 64 .
( 3 ) - المنمق : 44 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 212 ، معجم البلدان : 4 / 202 .