غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام ، واكفني برحمتك التي لا ترام » « 1 » .
وأرسل إليه أيضا في شيء بلغه عنه فأتاه ، فلمّا دخل عليه حرّك شفتيه فرآه فقال :
ما قلت ؟
قال : « يا أمير المؤمنين قلت : اللهم إنك تكفيني من كل شيء ، ولا يكفيني منك شيء ، فاكفنيه يا كافي كل شيء » .
قال له أبو الدوانيق : لا واللّه مثلك يترك .
فقال له أبو عبد اللّه : « يا أمير المؤمنين قد بلغت سنّا من الكبر لم يبلغه أحد من آبائي في الإسلام ، ما أرى أصحبك إلّا قليلا ، وما أرى هذه السنة تتم لي » .
قال : فإن بقيت .
قال : « ما أراني أبقى » .
فرّق له فخلى سبيله ، فمات في تلك السنة « 2 » .
وكان موته سنة ثمان وأربعين ومائة ، وهو ابن ثمان وستين سنة « 3 » .
وقال فيه بعض الشعراء يرثيه :
يا عين ابك جعفر بن محمد * زين المشاعر كلها والمسجد « 4 » .
ثم قال فيه مالك بن أعين الجهني يرثيه :
هامش
( 1 ) - صفة الصفوة : 2 / 96 ، كفاية الطالب : 455 ، تذكرة الخواص : 309 ، الفصول المهمة : 225 .
( 2 ) - كشف الغمة : 2 / 379 ، وفي مقاتل الطالبيين 184 : لقى جعفر بن محمد أبا جعفر فقال : أردد عليّ عين أبي زياد آكل من سعفها . قال : إياي تكلم بهذا الكلام ؟ واللّه لأزهقن نفسك . قال : لا تعجل قد بلغت ثلاثا وستين ، فيها مات أبي وجدي علي بن أبي طالب ، فعليّ كذا وكذا إن آذيتك بشيء أبدا وإن بقيت بعدك إن آذيت الذي يقوم مقامك . فرّق له وأعفاه .
( 3 ) - تاريخ ابن الخشاب : 29 ، سر السلسلة العلوية : 34 ، مشاهير علماء الأمصار : 206 ح 997 .
( 4 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 397 .