فقال : « لو جاءني وأنا على هذه الحال لجاءني وأنا على طاعة اللّه ، أكفّ بها نفسي عن الناس ، وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه » .
قلت : رحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتني « 1 » .
وقيل : إن أبا هاشم ابن محمد بن الحنفية وقف على أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام وهو في مسجد المدينة والناس حوله يستمعون منه ، فحسده ، فشتمه وشتم أباه علي بن الحسين عليه السّلام وقال : تدّعون وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالأباطيل والكذب .
فأقبل إليه أبو جعفر غير مكترث فقال : « قل ما بدا لك أنا ابن فاطمة وأنت ابن الحنفية » .
ووثب الناس إلى أبي هاشم ، فرموه بالحصى والنعال حتى أخرجوه من المسجد .
وتوفي محمد بن علي عليه السّلام سنة أربع عشر ومائة ، في زمن هشام بن عبد الملك ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة « 2 » .
[ زيد بن علي ]
وكان أخوه زيد بن علي بن الحسين قد قام على هشام فنهاه محمد عن ذلك وقال له : « احذر أن تكون المصلوب غدا بالكناسة » فلم يقبل منه .
فقال محمد بن علي : « إنما مثل القائم من أهل البيت قبل أوان قيام مهديّنا ، بمنزلة فرخ طائر طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان يتلاعبون به » .
هامش
( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 332 .
( 2 ) - التاريخ الصغير للبخاري : 1 / 309 ، اكمال الكمال : 1 / 173 ، تاريخ دمشق : 54 / 273 .