الصلاة جامعة ، فاختلفوا في المسجد ، فخطبهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد ، فقد نظرت في أمركم فضعفت عنه ، فابتغيت رجلا لكم مثل عمر بن الخطاب حين فزع إليه أبو بكر فلم أجده ، فابتغيت لكم ستة في الشورى مثل ستة عمر فلم أجدهم ، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم .
ثم نزل فدخل منزله فلم يخرج إلى الناس حتى مات ، فقيل : دس إليه سمّ فسقاه ومات ، وقيل : بل طعن . وكانت أيام طاعون فمات ، وكان يكنى أبا ليلى ، وفيه يقول الشاعر :
إني أرى فتنة تغلي مراجلها * فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا « 1 » .
[ خلافة مروان بن الحكم ]
واضطرب أمر بني أمية ، وكان ابن الزبير قد غلب على مكة والمدينة ومصر والعراق ونفى من هنالك من بني أمية إلى الشام ، فاجتمعوا هناك ودعى أكثر أهل الشام إلى ابن الزبير ، وأخذ مروان ابن الحكم في المسير إليه ليبايعه وخافه بنو أمية ، فأجمعوا على أن يقدّموا خالد بن يزيد وهو يومئذ غلام حدث ، إلّا أنه كان ذا بلاغة وجزالة ، واجتمع نفر من بني أمية بالجابية « 2 » وتفاوضوا في ذلك ، واجتمع أهل الجابية في المسجد الجامع بها بعد أن تواعدوا للاجتماع ليقيموا رجلا يبايعونه ، وكان رأي من حضر يومئذ من بني أمية البيعة لخالد بن يزيد وكان صغيرا وقالوا : ننظر في رجل منّا يلي عليه ويكفله إلى أن يدرك .
فدسّ مروان من يذكره لذلك وقال : أين لهذا الأمر مثل مروان .
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى : 4 / 169 و 5 / 39 ، فتوح البلدان : 1 / 270 ، تاريخ دمشق : 8 / 42 ، مروج الذهب : 3 / 88 .
( 2 ) - الجابية : قرية من أعمال دمشق ، ويقال لها : جابية الجولان . معجم البلدان : 2 / 91 .