على هذا من أهل هذه الطبقة الذين حاربوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصاروا إلى نار اللّه .
ولمّا أتي برأس الحسين عليه السّلام إلى عمرو بن سعيد وهو عامل يزيد على المدينة ، وكان يزيد أرسله إليه وعنده بنو أمية مجتمعون ، سمعوا صياح نسوة فقال عمرو بن سعيد : ما هذا ؟
قيل : نساء بني هاشم يبكين لمّا رأين رأس الحسين .
فقال مروان لعنة اللّه عليه متمثلا وكان فيمن حضر :
عجت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب « 1 » .
يعني اللعين : أن هؤلاء عججن كعجيج نسوة قريش بمصاب أهل بدر ، فاستفزّ اللعين الفرح إلى أن أبدى ضغنه وأظهر مسرّه ، وهذه ذحول بني أمية التي طالبوا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته صلى اللّه عليهم ونالوا بها ما نالوه منهم ، فقال عمرو بن سعيد : واللّه لوددت أن أمير المؤمنين لم يكن بعث برأس الحسين إليّ .
فقال له مروان : اسكت لا سكّت فليس كما قلت ، ولكن كما قال الأول :
ضربوا رأس شريف ضربة * أثبتت أوتاد ملك فاستقر .
ثم قال لحامل الرأس : هاته .
فناوله إياه فأخذه بيده فجعل يقول :
يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدّين « 2 » .
فهذه العداوة الأصلية والطلب القديم بثار الجاهلية ، لم يستطع مروان اللعين
هامش
- الزوائد : 9 / 181 .
( 1 ) - مقتل الحسين لأبي مخنف : 223 ، تاريخ الطبري : 4 / 357 .
والأرنب : وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب ، والبيت لعمرو بن معد كرب .
( 2 ) - أنساب الأشراف : 217 ، شرح نهج البلاغة : 4 / 71 .