وباطية مكللة * عليها سادة العرب
وفيهن التي تبلت * فؤادك ثم لم تثب .
وكان معاوية قد عهد إلى يزيد ، فقال الحسين : « أعطي اللّه عهدا لئن خلص الأمر إليك وأنا في الحياة لا أعطيتك إلّا السيوف بعد أن شهدت عليك بهذا المشهد » وقام ، فخرج معه عبد اللّه بن جعفر .
فقال يزيد لمسلم وهما موليان غنّني فغنّى :
تحمل أهلها عنها فبانوا * على آثار من ذهب العفاء .
فقال الحسين عليه السّلام : « بل عليك يا ملعون » « 1 » .
ولم تكن ليزيد فضيلة يستحق بها الخلافة عند خاص ولا عام ، وكانت ولايته ثلاث سنين قتل فيها الحسين عليه السّلام ، وتلك خطيئة من خطاياه ملأت ما بين السماء والأرض ، ولم يرضها أحد من المسلمين ولا ممّن يدين بدين اللّه ، ولا شك أحد من المسلمين في أن من قتل الحسين أو أعان عليه من أهل النار « 2 » خلا طائفة زعمت أن
هامش
( 1 ) - تاريخ دمشق : 65 / 407 ، الكامل في التاريخ : 2 / 603 .
( 2 ) - قال التفتازاني في شرح العقائد النسفية : اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضي به ، ثم قال : والحق أن رضى يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول اللّه ( ص ) ممّا تواتر معناه عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى .
وقال عبد الحي بن عماد في شذرات الذهب : فما نقل عن قتلة الحسين والمتحاملين عليه يدل على الزندقة وانحلال الايمان من قلوبهم وتهاونهم بمنصب النبوة ، وما أعظم ذلك فسبحان من حفظ الشريعة وشيد أركانها حتى انقضت دولتهم .
وقال المناوي في فيض القدير : 6 / 459 ح 9593 في شرحه لقوله ( ص ) : ( هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش ) قال : قال جمع منهم القرطبي : منهم يزيد بن معاوية وأضرابه من أحداث -