وأقامت بعد مقتله أفق السماء محمرّة أربعين يوما ، وقيل : إنه لم يبق ممّن شهد مقتل الحسين صلوات اللّه عليه إلّا قتل أو أصابه بلاء « 1 » .
وروي أن رجلا أتى إلى السدي فقال له : إني كنت فيمن شهد قتل الحسين ، واللّه ما رميت بسهم ولا طعنت برمح ولا ضربت بسيف ، وإني رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكأن الناس قد حشروا ، فمررت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « أنت ممّن شهد قتل الحسين » .
فقلت : نعم ، ولكني واللّه يا رسول اللّه ما أعنت عليه ولا على أحد ممّن معه ، وما طعنت برمح ولا ضربت بسيف ولا رميت بسهم .
قال : فبخص بإصبعيه في عيني ، فأصبحت كما ترى أعمى .
فقال له السدي : ترو من الماء البارد « 2 » .
وقال عبد الرزاق : سمعت رجلا من الأنصار يحدّث معمرا قال : كنت بمنى يوم عاشوراء ، فلمّا أمسيت قمت من الليل فسمعت صوت امرأة على كبكب جبل ممّا يلي المسجد الحرام ، وذلك في جوف الليل وقد هدأ كل جرين ، وهي تقول وتمد صوتها كالنياحة : أبك أبكي حسينا أيّما .
فأجابتها أخرى من ثبير كذاك تقول : أبك أبكي ابن الرسول أيّما .
قال الرجل : فراعني ما سمعت وكتبت ذلك اليوم ، فإذا هو اليوم الذي أصيب فيه الحسين صلوات اللّه عليه .
هامش
- تاريخ الطبري : 4 / 293 ، المعجم الكبير : 3 / 116 - 117 ، تاريخ دمشق : 14 / 252 ، أسد الغابة : 2 / 21 .
( 1 ) - تاريخ دمشق : 14 / 234 ، تذكرة الخواص : 225 .
( 2 ) - مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 104 ، كشف الغمة : 2 / 269 ، كفاية الطالب : 436 ، جواهر العقدين : 2 / 331 .