خيرا كان خير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أفضل منه ، وهذا مخرج حسن من مخارج ألفاظ العرب لما قاله النجاشي ، وفيه معنى غيره وهو أحسن منه عندي ولم أسمعه ، وذلك : نعم الفتى أنت ، لو بقيت بحالها لكانت مدحا له ، فلمّا أتبعها بلو لا ، أسقطت لولا مدح نعم الفتى أنت وأزالته واستثنته ، لا أنه إنما يكون نعم الفتى أنت لولا هذه الخصلة ، فلمّا كانت لم تكن كذلك ، وهذا معروف في لسان العرب وهو من التقديم والتأخير ، ومعناه : لولا عيب كذا وكذا في فلان لكان فاضلا ، فليس بفاضل عندهم مع ذلك العيب .
ولو قال قائل : إن القمر لا نور له وإن النور الذي يظهر منه إنما هو نور الشمس ، غير ما قال أصحاب الفلك ، لكان وجها ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 1 » .
قال أصحاب التفسير : آية الليل والنهار الشمس والقمر « 2 » .
وروي ذلك عن علي عليه السّلام ، أن ابن الكواء سأله فقال : ما هذا السواد الذي في القمر ؟
فقال : « هو المحو - وتلى قول اللّه - :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
» « 3 » .
وقد قال اللّه :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
« 4 » فيجوز على هذا ما قالوه : أن يكون نور القمر من ضياء الشمس ، كما يكون النور للشيء الأبيض في
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : 12 .
( 2 ) - تفسير الطبري : 15 / 65 ، معاني القرآن : 4 / 129 ، تفسير ابن كثير : 3 / 579 ، الدر المنثور : 4 / 166 .
( 3 ) - تفسير الطبري : 15 / 64 ، معاني القرآن : 4 / 128 ، تاريخ دمشق : 27 / 100 ، الدر المنثور : 4 / 166 .
( 4 ) - سورة يونس : 5 .