فقال بعضهم : أراد بذلك أسلاف علي وأسلاف معاوية كما كان بين هاشم وعبد شمس وبين عبد المطلب وحرب بن أمية وبين أبي طالب وأبي سفيان في اللسان والبيان والفصاحة ، وما يتفاضل به البر والفاجر ويتساوى فيه الجاهلي والإسلامي ، وهذا ما قدّمنا ذكره وأبنّا فيه فضل أسلاف علي عليه السّلام على أسلاف معاوية .
وقال آخرون : هذا جائز في لسان العرب أن يجمعوا بين من له الفضل وبين من لا فضل له في مثلة ، واحتج هؤلاء لذلك بقول اللّه عزّ وجلّ : و
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
« 1 » ، وقوله :
ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
« 2 » .
وقالوا : وليس ذلك على الجمع بين الحالين ولا على الموازنة للأمرين .
وقالوا : والكلمة تكون جوابا فتدل على معنى وتكون ابتداء فتدل على خلاف ذلك ، وربما كانت كفرا في حال وإيمانا في حال ، وأنشدوا في ذلك :
فهلا فذاك الموت من كنت زينه * ومن هو أسوأ منك حال وأقبح .
أرادوا : أن قائل هذا لم يرد : أن لمن مدحه بهذا سوء حال ، فيكون من أراد أن يفديه أسوأ حالا منه .
وقالوا : فعلى هذا من المدح لعلي عليه السّلام ما يخرج قول النجاشي ، وفي مثل ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص أو لغيره ممّن هجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
أتهجوه ولست له ندّ * فشرّكما لخيركما فداء « 3 » .
لم يرد أنه كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشرّ كان من هجاه أكثر شرّا منه ، ولا أن لمن هجاه
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : 19 .
( 2 ) - سورة الفرقان : 15 .
( 3 ) - ديوان حسان بن ثابت : 9 ، السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 878 ، مسند أبي يعلى : 8 / 104 ح 4640 .