وقال عليه السّلام لمّا انصرف وناول فاطمة صلوات اللّه عليها سيفه :
أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بمليم
لعمري لقد قاتلت في حب أحمد * وطاعة ربّ بالعباد رحيم
وسيفي بكفي كالشهاب أهزه * أجذبه من عاتق وصميم
فما زلت حتى فض ربّي جموعهم * وحتى شفيت لنفس كل حليم « 1 » .
[ بدر الصغرى ]
وكان أبو سفيان لمّا انصرف عن أحد قال : يا محمد ميعاد ما بيننا وبينك بدر في مثل هذا الوقت من العام المقبل .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نعم » .
فلمّا أتى الوقت خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المدينة مع المهاجرين والأنصار حتى أتى بدرا لميعاد أبي سفيان ، فأقام ثماني ليال ينتظره وبلغ أبا سفيان مقامه ، فخرج من مكة في جمع من أهلها حتى بلغ عسفان ، فرأى في أصحابه قلا فرجع وقال : إنه لا يصلح الناس إلّا عام خصب يرعون فيه الشجر ويشربون اللبن .
وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انصرافه فانصرف إلى المدينة بأصحابه ، وقال في ذلك عبد ابن رواحة رضي اللّه عنه :
وعدنا أبا سفيان بدرا ولم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا
فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا * رجعت ذميما وافتقدت المواليا
تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا
عصيتم رسول اللّه أف لدينكم * وأمركم السوء الذي كان غاويا
فإني وإن عنفتموني لقائل * فداء رسول اللّه أهلي وماليا
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري : 2 / 211 .