الْأَقْرَبِينَ
« 1 » ، وسنذكر كيف أنذرهم صلّى اللّه عليه وآله لمّا أمره اللّه عزّ وجلّ بإنذارهم ، وما دعاهم عند ذلك إليه ، ومن استحق الكرامة والفضل منهم يومئذ له في موضعه لك إن شاء اللّه ، فهو اختصاص للّه عزّ وجلّ لعشيرته بهذه الفضيلة وخوفه عليها من الاعجاب بأنفسهم ، والاتكال على قرابتهم منه وانتسابهم [ إليه ] .
قال صلّى اللّه عليه وآله : « يا بني عبد المطلب لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم » « 2 » .
وأبان اللّه عزّ وجلّ الصفوة منهم الأدنين بافتراض المودة على كافة المؤمنين ، دلالة على تصيير الإمامة فيهم ، فقال وهو أصدق القائلين لكافة المؤمنين :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » فجعل عزّ وجلّ مودتهم فرضا على جميع المسلمين ، لمكانتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وليدل بذلك على طاعتهم ، واعتقاد إمامة الأئمة منهم صلى اللّه عليهم أجمعين ، وإكراما من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وإبانة لفضله على من سواه من رسله ، إذ قد ذكر غيره من النبيين بمثل هذا في كتابه بقوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً *
و
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
« 4 » وقد تأول هذا جماعة ممن ادعى علم التأويل من العامة ، واختلفوا فيه اختلافا كثيرا .
فقال بعضهم : قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
معناه :
ولا المودة في القربى .
وهذا من الإغراق في الجهل ، والغلو في العداوة لآل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولو جاز هذا
هامش
( 1 ) - سورة الشعراء : 214 .
( 2 ) - تفسير الكشاف : 1 / 194 ، ضمن تفسير آية رقم 134 من سورة البقرة ، أحكام القرآن : 1021 و 3 / 460 ، وفي المصادر : ( يا بني هاشم ) بدل ( يا بني المطلب ) .
( 3 ) - سورة الشورى : 23 .
( 4 ) - سورة هود : 29 .