[ مقدّمة المؤلف ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الأول الأزلي بغير غاية ، والآخر الأبدي الذي عنت الوجوه لعظيم قدرته ، وخضعت له الرقاب لجلال هيبته وانحسرت الأبصار دون ( . . . ) « 1 » ، ووجلت القلوب من خشيته ، وارتعدت الفرائص من فرقه ، فالخلائق معا له عباد داخرون ، والملائكة المقربون ، فلديه من مخافته [ لا ] يجادلون ، وله آناء الليل والنهار يسبحون ويقدسون ، ويخافون عذابه وما يذنبون ، ويسبح كل شيء بحمده ( ويستغفرون ) « 2 » .
وصلى اللّه على نبيّه محمد وعبده وصفيه من البرية ، ورسوله إلى جميع الأمم الملية والأمية ، الصادع بما أرسل ، والناهض بأعباء ما جاء ، وعلى عليّ وليه وأبي عترته ، ووصيه وخليفته في أمته ، وعلى الأئمة البررة الطاهرين من ذريته .
والحمد للّه خالق الخلق لما أراد ، ومستعمل العباد ليجزيهم يوم المعاد ، الذي جعل بعضهم لبعض فتنة كما في كتابه ذكره ، وفضل بعضهم على بعض كما فيه قد أخبره ، وتعبد بعضهم لبعض بالطاعات ورفع بعضهم كما قال عزّ وجلّ :
فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ *
« 3 » واصطفى عليهم منهم صفوة مرضيين فقال وهو أصدق القائلين :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ
هامش
( 1 ) - غير واضحة في المخطوط .
( 2 ) - أثبتناه من هامش المخطوط .
( 3 ) - سورة الأنعام : 165 .