ونذرك السوء فشر نذر * أعطيت وحشيا ضمير الصدر
هتك وحشي حجاب الستر * ما للبغايا بعدها من فخر « 1 » .
وقيل : إن هندا كانت بذلت نفسها لوحشي ليقتل حمزة رضي اللّه عنه وكانت من العواهر اللواتي يتحزبن على أعينهن ، وكان أحب الرجال إليها السودان .
وفيها يقول حسان بن ثابت لمّا استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هجاء قريش فأذن له وقال : « قل فإن اللّه تعالى أيدك بروح القدس » وقال في هند :
لعن الإله وزوجها معها * هند الهنود طويلة البظر
خرجت مرقصة إلى أحد * بأبيك وابنك يوم ذي بدر
وبعمك المستوه يعطي دبره * شبان مكة غير ذي ستر « 2 » .
يعني بابنها حنظلة بن أبي سفيان وإنما هو ابن زوجها فنسبه إليها ، وأمّه ريحانة بنت أبي العاص ، ويعني عمها شيبة بن ربيعة ، وكان من المشهورين بالأبنة من قريش .
قال الهيثم بن عدي عن ابن عباس والكلبي وحماد الرواية : المشهورين بالأبنة من قريش أبو جهل بن هشام وكان يخضب دبره بالحناء ، فلذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر لمّا حاوله عن الرجوع فأبى وقال : انتفخ سحرك .
فقال عتبة : سيعلم مصفرا استه من انتفخ سحره .
وقيل : إن ذلك لم يكن يعلم منه ولم يكن اطلع عليه أحد ، فأطلع اللّه عليه رسوله صلّى اللّه عليه وآله فأعلمه عليا عليه السّلام وأمر بتقريعه به لمّا كثر أذاه له ، ففعل ذلك علي عليه السّلام .
فعظم ذلك على أبي جهل ، وقال لبعض من كان يسرّ إليه أمره : واللّه ما اطلع على هذا أحد غيري ، فمن أين انتهى هذا إلى محمد ؟
قالوا : ومنهم أبو أمية بن المغيرة وأبي بن خلف وشيبة بن ربيعة ، ولذلك قال
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 583 - 610 ، السيرة النبوية لابن كثير : 3 / 25 - 45 .
( 2 ) - تاريخ الطبري : 2 / 205 .