الصفا ، يحدثهم ويقرأ عليهم ما أنزله اللّه عليه من القرآن ، فغاظهم ذلك فقال عمر بن الخطاب وكان فيهم : فأنا أقوم إليه فأفتك به وأقتله وأريحكم منه .
فقالوا : أنت لذلك يا أبا حفص .
وجعلوا يطرونه ويغرونه ، فأخذ سيفا له فتقلده واشتمل عليه بثوبه ، ومضى يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلقيه نعيم بن عبد اللّه فقال : إلى أين تريد يا عمر ؟
فقال : أريد محمدا هذا الصابي ، الذي فرّق أمر قريش وسفّه أحلامها وعاب دينها وسبّ آلهتها .
قال : وما تريد أن تصنع به ؟
قال : أقتله .
قال له نعيم : واللّه لقد غرّتك نفسك من نفسك يا عمر ، إنه من بني هاشم فإن فعلت ذلك أتاركتك هي تمشي على الأرض ساعة من نهار وقد قتلت محمدا ؟ أفلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم قبل إن كنت صادقا .
قال : وأي أهلي تعني .
قال : أختك فاطمة بنت الخطاب ، قد آمنت بمحمد هي وزوجها - يعني سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - وهذا خباب بن الأرت عندهما الساعة قد بعث به محمدا إليهما يعلمهما الإسلام ويقرأ عليهما القرآن .
قال : وإن ذلك لكذلك .
قال : نعم .
فرجع عمر إليهم ، فلمّا أحسوا به تغيّب خباب في مخدع كان في بيت فاطمة بنت الخطاب ، وترك صحيفة كانت معه فيها سورة طه كان يقرؤها عليها وعلى زوجها سعيد بن زيد ، فأخذتها فاطمة فجعلتها تحت فخذيها ، ودخل عمر وقد سمع قراءة خباب لمّا دنا من البيت ، فأصاب سعيدا وفاطمة فقال : ما هذه الصحيفة التي سمعت .
المناقب والمثالب — صفحة 117
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١١٧