فحكى لك بعض أقاويلهم الّتي سألوك عنها ، فأقررت بذلك ولم تنفه عن نفسك ، ثمّ أجبته بخلاف ما أجبتهم ، وهو قول آبائك ، وقد أحببت لقاء ك لتخبرني لأيّ شيء أجبت صفوان بما أجبته ، وأجبت أولئك بخلافه ، فإنّ في ذلك حياة لي وللناس ، واللَّه تبارك وتعالى يقول :
« وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا » « 1 »
. فكتب عليه السلام :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
قَد وَصَلَ كِتابُكَ إِليَّ ، وَفَهِمتُ ما ذَكَرتَ فيهِ مِن حُبِّكَ لِقائي وَما تَرجو فيهِ ، وَيَجِبُ عَلَيكَ أَن أُشافِهكَ في أَشياءٍ جاءَ بِها قَومٌ عَنِّي ، وَزَعَمتَ أَنَّهُم يَحتَجُّونَ بِحُجَجٍ عَلَيكُم وَيَزعُمونَ أَنِّي أَجِبتُهُم بِخِلافِ ما جاءَ عَن آبائي ، وَلَعَمري ما يُسمِعُ الصُّمَّ وَلا يَهدي العُمي إِلَّا اللَّهُ « فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَآءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ » « 2 » « إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » « 3 » . وَقَد قَالَ أَبو جَعفَرٍ : لَو استَطاعَ النَّاسُ لَكانوا شيعَتَنا أَجمَعينَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى أَخَذَ ميثاقَ شيعَتِنا يَومَ أَخَذَ ميثاقَ النَّبيِّينَ .
وَقالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : إِنَّما شيعَتُنا مَن تابَعَنا وَلَم يُخالِفنا ، وَمَن إِذا خِفنا خافَ ، وَإِذا أَمِنَّا أَمِنَ ، فَأُولئِكَ شيعَتُنا . وَقالَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى : « فَسَلُوا
أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُون » « 4 » وَقالَ اللَّهُ : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا
كَافَّةً فَلَوْ لَا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لّيَتَفَقَّهُوا
فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُوا
قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا
إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 5 » فَقَد فُرِضَت عَلَيكُمُ المَسأَلَةُ وَالرَّدُّ إِلَينا ، وَلَم يُفرَض عَلَينا الجَوابُ ، قالَ اللَّهُ عز وجل : « فَإِن لَمْ يَسْتَجِيبُوا
لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ
هامش
( 1 ) . المائدة : 32 .
( 2 ) . الأنعام : 125 .
( 3 ) . القصص : 56 .
( 4 ) . النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .
( 5 ) . التوبة : 122 .