وذكر في آخر الكتاب :
إِنَّ هؤُلاءِ القَومَ سَنَحَ لَهُم شَيطانٌ اغتَرَّهُم بِالشُّبهَةِ وَلَبَّسَ عَلَيهِم أَمرَ دينِهِم ، وَذلِكَ لَمَّا ظَهَرَت فِريَتُهُم واتَّفَقَت كَلِمَتُهُم وَكَذَّبوا
[ نَقَموا
] عَلى عالِمِهِم ، وَأَرادوا الهُدى مِن تِلقَاءِ أَنفُسِهِم ، فَقَالوا : لِمَ وَمَن وَكَيفَ ؟ فَأَتاهُمُ الهُلكُ مِن مَأمَنِ احتياطِهِم ، وَذلِكَ بِما كَسَبَت أَيديهِم وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلعَبيدِ . وَلَم يَكُن ذلِكَ لَهُم وَلا عَلَيهِم ، بَل كانَ الفَرضُ عَلَيهِم ، وَالواجِبُ لَهُم مِن ذلِكَ الوُقوفَ عِندَ التَّحَيُّرِ ، وَرَدَّ ما جَهِلوهُ مِن ذلِكَ إِلى عالِمِهِ وَمُستَنبِطِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقولُ في مُحكَمِ كِتابِهِ : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ » « 1 » يَعني آلَ مُحَمَّدٍ ، وَهُمُ الَّذينَ يَستَنبِطونَ مِنَ القُرآنِ ، وَيَعرِفونَ الحَلالَ وَالحَرامَ ، وَهُمُ الحُجَّةُ للَّهِ عَلى خَلقِهِ . « 2 »
19
كتابه عليه السلام إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الولاية و . . .
أحمد بن محمّد بن عيسى « 3 » عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر « 4 » ، قال : كتبت إلى الرّضا عليه السلام : إنّي رجل من أهل الكوفة ، وأنا وأهل بيتي ندين اللَّه عز وجل بطاعتكم ، وقد أحببت لقاء ك لأسألك عن ديني ، وأشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجّون بها عليّ فيك ، وهم الّذين يزعمون أنّ أباك صلّى اللَّه عليه حيّ في الدّنيا لم يمت يقيناً ، وممّا يحتجّون به أنّهم يقولون : إنّا سألناه عن أشياءٍ فأجاب بخلاف ما جاء عن آبائه وأقربائه كذا ، وقد نفى التّقيّة عن نفسه ، فعليه أن يخشى . ثمّ إنّ صفوان لقيك
هامش
( 1 ) . النساء : 83 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 260 ح 206 ، بحار الأنوار : ج 23 ص 295 ح 36 .
( 3 ) . راجع : ص 130 الرقم 79 .
( 4 ) . راجع : ص 27 الرقم 6 .