فقال لي :
لا أَعرِفُهُ
. فقلت : جُعلت فداك ، إنّه على ما قلت من مُحبّيكم أهل البيت ، وكتابُك ينفعني عنده . فأخذ القرطاس وكتب :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
أَمّا بَعدُ ، فَإِنَّ موصِلَ كِتابي هذا ذَكَرَ عَنكَ مَذهَباً جَميلًا ، وَإِنَّ ما لَكَ مِن عَمَلِكَ ما أَحسَنتَ فيهِ ، فَأَحسِن إِلى إِخوانِكَ ، وَاعلَم أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سائِلُكَ عَن مَثاقيل الذَّرِّ وَالخَردَلِ .
قال : فلمّا وردت سِجِستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد اللَّه النّيسابوريّ وهو الوالي ، فاستقبلني على فرسخين من المدينة ، فدفعت إليه الكتاب فقبّله ووضعه على عينيه ثمّ قال لي : ما حاجتك ؟ فقلت : خراج عليّ في ديوانك .
قال : فأمر بطرحه عنّي وقال لي : لا تُؤدّ خراجاً ما دام لي عمل . ثمّ سألَني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلًا . فما أدّيت في عمله خراجاً ما دام حيّاً ، ولا قطع عنّي صلتهُ حتّى مات . « 1 »
307
كتابه عليه السلام إلى إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ في الوكالة
عليّ بن محمّد ، قال : حدّثني محمّد بن أحمد ، عن عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد ، عن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ « 2 » ، قال : وكتب [ أبو جعفرٍ عليه السلام ] إليَّ :
قَد وَصَلَ الحِسابُ ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنكَ وَرَضي عَنهُم ، وَجَعَلَهُم مَعَنا في الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وَقَد بَعَثتُ إِلَيكَ مِنَ الدَّنانيرِ بِكَذا ، وَمِنَ الكِسوَةِ كَذا ، فَبارَكَ لَكَ فيهِ وَفي جَميعِ نِعمَةِ اللَّهِ عَلَيكَ .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 5 ص 111 ح 6 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 334 ح 926 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 339 ح 29 .
( 2 ) . راجع : ص 339 الرقم 247 .