تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
لَهُم عِلمٌ بِالطَّريقِ ، فَإِن كانَ دونَهُم بَلاءٌ فَلا تَنظُر إِلَيهِم ، فَإِن كانَ دونَهُم عَسفٌ مِن أَهلِ العَسفِ وَخَسفٌ ، وَدونَهُم بَلايا تَنقضي ، ثُمَّ تَصيرُ إِلى رَخاءٍ ، ثُمَّ اعلَم أَنَّ إِخوانَ الثِّقَةِ ذَخائِرُ بَعضُهُم لِبَعضٍ ، وَلولا أَن تَذهَبَ بِكَ الظُّنونُ عَنّي لَجَلَيتُ لَكَ عَن أَشياءَ مِنَ الحَقِّ غَطَّيتُها ، وَلَنَشَرتُ لَكَ أَشياءَ مِنَ الحَقِّ كَتَمتُها ، وَلكِنّي أَتَّقيكَ وَأستَبقيك ، وَلَيسَ الحَليمُ الَّذي لا يَتَّقي أَحَداً في مَكان التَّقوى ، وَالحِلمُ لِباسُ العالِمِ فَلا تَعرَيَنَّ مِنهُ ، وَالسَّلامُ » . « 1 » وفي رسالةٍ أخرى : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بَزيع ، عن عمّه حمزة بن بَزيع ، قال : كتب أبو جعفرٍ عليه السلام إلى سعد الخير : « بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ أَمّا بَعدُ ، فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ مَعرِفَةَ ما لا يَنبغي تَركُهُ ، وطَاعَةَ مَن رِضا اللَّهِ رِضاهُ ، فَقُلتَ مِن ذلِكَ لِنَفسِكَ ما كانَت نَفسُكَ مُرتَهَنَةً لَو تَرَكتَهُ تَعجَبُ أَنَّ رِضا اللَّهِ وَطاعَتَهُ وَنَصيحَتَهُ لا تُقبَلُ وَلا توجَدُ وَلا تُعرَفُ إِلَّا في عِبادٍ غُرَباءَ أَخلاءً مِنَ النّاسِ ، قَد اتَّخَذَهُم النّاسُ سِخريّاً لِما يَرمُونَهُم بِهِ مِنَ المُنكَراتِ ، وَكانَ يُقالُ لا يَكونُ المُؤمِنُ مُؤمِناً حَتّى يَكونَ أَبغَضَ إِلى النّاسِ مِن جِيفَةِ الحِمارِ ، وَلَولا أَن يُصيبَكَ مِنَ البَلاءِ مِثلُ الَّذي أَصابَنا فَتَجَعَلَ فِتنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ، وَأُعيذُكَ بِاللَّهِ وَإِيّانا مِن ذلِكَ ، لَقرُبتَ على بُعدِ مَنزِلَتِكَ . وَاعلَم رَحِمَكَ اللَّهُ ، أنَّهُ لا تُنالُ مَحبَّةُ اللَّهِ إلَّابِبُغضِ كَثيرٍ مِنَ النّاسِ ، وَلا وَلايَتُهُ إِلَّا بمُعاداتِهِم ، وَفوتُ ذلِكَ قَليلٌ يَسيرٌ ، لِدركِ ذلِكَ مِنَ اللَّهِ لِقَومٍ يَعلَمونَ . يا أَخي ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل جَعَلَ في كُلٍّ مِنَ الرُّسُلِ بَقايا مِن أَهلِ العِلمِ ، يَدعونَ مَن ضَلَّ إِلى الهُدى ، وَيَصبِرونَ مَعَهُم عَلى الأَذى ، يُجيبونَ داعيَ اللَّهِ ، وَيَدعونَ إِلى اللَّهِ ، فَأبصِرهُم رَحِمَكَ اللَّهُ ؛ فَإنَّهُم في مَنزلَةٍ رَفيعَةٍ وَإِن أَصابَتهُم في الدُّنيا وَضيعَةٌ ، إِنَّهم يُحيون بِكِتابِ اللَّهِ المَوتى ، وَيُبَصِّرُنَّ بِنورِ اللَّهِ مِنَ العَمى . كَم مِن قَتيلِ لِإبليسَ قَد أَحيَوهُ ، وَكَم مِن تائِهٍ ضالٍّ قَد هَدَوهُ ، يَبذُلونَ دِماءَهُم دونَ هَلَكَةِ
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 52 ح 16 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 358 ح 2 .
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 434 | علي الأحمدي الميانجي