تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
عن ذي الكفل ما اسمه ؟ وهل كان من المرسلين ؟ فكتب عليه السلام : بَعَثَ اللَّهُ تَعالى جَلَّ ذِكرُهُ مِئَةَ أَلفَ نَبيٍّ وَأَربَعَةَ وَعِشرينَ أَلفَ نَبيٍّ ، المُرسَلونَ مِنهُم ثَلاثُمِئَةِ وَثَلاثَةُ عَشَرَ رَجُلًا ، وَأَنَّ ذا الكِفلِ مِنهُم صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم ، وَكانَ بَعَدَ سُلَيمانَ بنِ داوودَ ، وَكانَ يَقضي بَينَ النّاسِ كَما كانَ يَقضي داوودَ عليه السلام ، وَلَم يَغضَب إِلَّا للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكانَ اسمُهُ عَويديا ، وَهوَ الَّذي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى جَلَّت عَظَمَتُهُ في كِتابِهِ حَيثُ قالَ : « وَاذكُر إِسمَعِيلَ وَاليَسَعَ وَذَا الكِفلِ وَكُلٌّ مّنَ الْأَخْيَارِ » « 1 » . « 2 » « 3 »
هامش
( 1 ) . ص : 48 . ( 2 ) . بيان : قال الشّيخ أمين الدّين الطّبرسي : أمّا ذو الكفل فاختُلف فيه ، فقيل : إنّه كان رجلًا صالحاً ولم يكن نبيّاً ، ولكنّه تكفّل لنبيٍّ صوم النّهار وقيام اللّيل ، وأن لا يغضب ، ويعمل بالحقّ ، فوفى بذلك فشكر اللَّه ذلك له ، عن أبي موسى الأشعريّ وقتادة ومجاهد . وقيل : هو نبيّ اسمه ذو الكفل ، عن الحسن ، قال : ولم يقصّ اللَّه خبره مفصّلًا . وقيل : هو إلياس ، عن ابن عبّاس . وقيل : كان نبيّاً وسُمّي ذا الكفل بمعنى أنّه ذو الضّعف ، فله ضعف ثواب غيره ممّن هو في زمانه ؛ لشرف عمله ، عن الجبائيّ . وقيل : هو اليسع بن خطوب الّذي كان مع إلياس ، وليس اليسع الّذي ذكره اللَّه في القرآن ، تكفّل لملك جبّار إن هو تاب دخل الجنّة ، ودفع إليه كتاباً بذلك ، فتاب الملك وكان اسمه كنعان ، فسُمّي ذا الكفل ، والكفل في اللّغة : الخطّ . وفي كتاب النّبوّة بالإسناد عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسني وذكر نحواً ممّا مرّ . انتهى . وقال البيضاويّ : وذا الكفل يعني إلياس ، وقيل : يوشع ، وقيل : زكريّا . وقال بعض المؤرّخين : إنّه بشر بن أيّوب الصّابر ، وذهب أكثرهم إلى أنّه كان وصيّ اليسع ، وقد مرّ في الباب الأوّل أنّه يوشع ، وقد مرّ منّا فيه كلام ، وإنّما أوردناه في تلك المرتبة تبعاً لأكثر المؤرّخين ، وإن كان يظهر من الخبر أنّه كان بعد سليمان عليه السلام ، وذكر المسعودي أنّ حزقيل وإلياس وذا الكفل وأيّوب كانوا بعد سليمان عليه السلام . وقال الثّعلبي في كتاب العرائس : وقال بعضهم : ذو الكفل بشر بن أيّوب الصّابر ، بعثه اللَّه بعد أبيه رسولًا إلى أرض الرّوم ، فآمنوا به وصدقوه واتّبعوه ، ثمّ إنّ اللَّه تعالى أمره بالجهاد فكاعوا عن ذلك وضعفوا ، وقالوا : يا بشر ! إنّا قوم نحبّ الحياة ونكره الموت ، ومع ذلك نكره أن نعصي اللَّه ورسوله ، فإن سألت اللَّه تعالى أن يطيل أعمارنا ولا يميتنا إلّا إذا شئنا لنعبده ونجاهد أعداءه . فقال لهم بشر بن أيّوب : لقد سألتموني عظيماً وكلفتموني شططاً . ثمّ إنّه قام وصلّى ودعا وقال : إلهي أمرتني أن نجاهد أعداءك ، وأنت تعلم أنّي لا أملك إلَّا نفسي ، وأنّ قومي قد سألوني ما أنت أعلم به منّي ، فلا تأخذني بجريرة غيري ، فإنّي أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك . قال : وأوحى اللَّه تعالى إليه : يا بشر ! إنّي سمعت مقالة قومك ، وإنّي قد أعطيتهم ما سألوني ، فطوّلت أعمارهم فلا يموتون إلّا إذا شاءوا ، فكن كفيلًا لهم منّي بذلك . فبلّغهم بشر رسالة اللَّه فسُمّي ذا الكفل . ثمّ إنّهم توالدوا وكثروا ونموا حتّى ضاقت بهم بلادهم ، وتنغّصت عليهم معيشتهم ، وتأذّوا بكثرتهم ، فسألوا بشراً أن يدعو اللَّه تعالى أن يردّهم إلى آجالهم ، فأوحى اللَّه تعالى إلى بشر : أما علم قومك أنّ اختياري لهم خير من اختيارهم لأنفسهم ؟ ثمّ ردّهم إلى أعمارهم فماتوا بآجالهم . قال : فلذلك كثرت الرّوم حتّى يُقال : إنّ الدّنيا خمسة أسداسها الرّوم ، وسُمّوا روماً لأنّهم نسبوا إلى جدّهم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، قال وهب : وكان بشر بن أيّوب مقيماً بالشّام عمره حتّى مات ، وكان عمره خمساً وتسعين سنة . وقال السيّد بن طاوس في سعد السّعود : قيل : إنّه تكفّل للَّه تعالى جلّ جلاله أن لا يُغضبه قومه فسمّي ذو الكفل ، وقيل : تكفّل لنبي من الأنبياء أن لا يغضب فاجتهد إبليس أن يغضبه بكلّ طريق فلم يقدر ، فسُمّي ذو الكفل لوفائه لنبيّ زمانه أنّه لا يغضب . ( 3 ) . قصص الأنبياء : ص 322 ح 278 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 405 ح 2 وراجع : مجمع البيان : ج 4 ص 59 .